البدعة - الباقري، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥٩ - 4- عدم قبول توبة المبتدع
قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم بهذا الشأن:
«إنَّ اللَّه احتجر التوبة على صاحب كلِّ بدعة»[١].
وعنه صلى الله عليه و آله و سلم:
«أبى اللَّه لصاحب البدعة بالتوبة»[٢].
وعن أبي عبداللَّه الصادق عليه السلام قال:
«كان رجل في الزمن الأول طلب الدنيا من حلال فلم يقدر عليها، وطلبها من حرام فلم يقدر عليها، فأتاه الشيطان فقال له: يا هذا إنكَ قد طلبتَ الدنيا من حلال فلم تقدر عليها، وطلبتها من حرام فلم تقدر عليها، أفلا أدّلكَ على شيءٍ تكثر به دنياك، ويكثر به تبعك؟ قال: بلى، قال: تبتدع دنياً وتدعو إليه الناس.
ففعل، فاستجاب له الناس وأطاعوه، وأصاب من الدنيا، ثمَّ أنَّه فكّر فقال: ما صنعت؟ ابتدعت ديناً ودعوت الناس، وما أرى لي توبة، إلّاأن آتي مَن دعوته إليه فأردّه عنه، فجعل يأتي أصحابه الذين أجابوه، فيقول لهم: انَّ الذي دعوتكم إليه باطل وانما ابتدعته، فجعلوا يقولون: كذبت وهو الحق، ولكنَّك شككت في دينك فرجعتَ عنه، فلما رأى ذلكَ عمد إلى سلسلة فوتد لها وتداً ثم جعلها في عنقه، وقال: لا أحلّها حتى يتوب اللَّه عزَّوجلَّ عليَّ، فأوحى اللَّه عزَّوجلَّ إلى نبي من الأنبياء: قل لفلان: وعزتي، لو دعوتني حتى تنقطع أوصالك، ما استجبت لك، حتى تردَّ مَن مات إلى ما دعوته إليه، فيرجع عنه»[٣].
[١] علاء الدين الهندي، كنز العمال، ج: ١، ح: ١١٠٥، ص: ٢٢٠.
[٢] - أبو جعفر الصدوق، علل الشرائع، ص: ٤٩٢.
[٣] - أبو جعفر البرقي، المحاسن، ج: ١، ص: ٣٢٨، ح: ٧٠.