البدعة - الباقري، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٦ - أ- الخلاف بين علي (ع) والخلفاء الثلاثة
تبايعوا عثمانَ، إذاً أسمعُ واطيع، إنَّ عمر جعلني في خمسة نفر أنا سادسهم، لا يعرف لي فضلًا عليهم في الصلاح، ولا يعرفونه لي، كلّنا فيه شرع سواء، وأيم اللَّه، لو أشاء أن أتكلَّم ثمَّ لا يستطيع عربيُّهم ولا عجميهم ولا المعاهد منهم ولا المشرك ردَّ خصلةٍ منه لفعلت ...»[١].
ومنها قوله عليه السلام في بيان خلفيات موقفه، وأهداف سكوته عليه السلام:
«فأمسكتُ يدي حتى رأيتُ راجعةَ الناس قد رجعت عن الاسلام، يدعونَ إلى محق دين محمدٍ صلى الله عليه و آله و سلم، فخشيتُ إن لم أنصر الاسلامَ وأهَله أن أرى فيه ثلماً أو هدماً، تكون المصيبة به عليَّ أعظم من فوتِ ولا يتكم التي انَّما هي متاع أيامٍ قلائل»[٢].
وقوله عندما انتهت إليه أنباء السقيفة:
«ما قالت الأنصار؟
قالوا: قالت: منّا أمير ومنكم أمير، قال عليه السلام
: فهلّا احتججتُم عليهم بأنَّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم وصّى بأن يُحسن إلى محسنهم، ويُتجاوز عن مسيئهم؟
قالوا: وما في هذا من الحجة عليهم؟
قال عليه السلام
: لو كانت الامامة فيهم لم تكن الوصيةُ بهم،
ثم قال عليه السلام
: فماذا قالت قريش؟
قالوا: احتجَّت بأنَّها شجرة رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم، فقال عليه السلام
: احتجّوا بالشجرة، وأضاعوا الثمرة»[٣].
وحسبُكَ ما في الخطبة الشقشقية من لوم وتقريع، حيث يقول أمير المؤمنين عليه السلام في جوانب منها:
«أما واللَّه، لقد تقمَّصها فلان، وإنَّه ليعلم أنَّ محلّي منها محلَّ القطب من الرَّحى، ينحدرُ عنّي السيلُ، ولا يرقى إليَّ الطير، فسدلتُ دونَها ثوباً، وطويتُ عنها
[١] انظر الحديث بتمامه في كنز العمال، ج: ٥، ص: ٧٢٤- ٧٢٦، ح: ١٤٢٤٣.
[٢] - نهج البلاغة: الكتاب/ ٦٢.
[٣] - نهج البلاغة: الكلام/ ٦٧.