البدعة - الباقري، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٥ - 2- النداء الثاني يوم الجمعة
قال في (الشرح الكبير):
«ولا تُستحب الزيادة على مؤذنَين كما روي انَّ النبي صلى الله عليه و آله و سلم كان له بلال وابن ام مكتوم، إلّا أن تدعو الحاجة فيجوز، فانَّه قد روي عن عثمان رضى الله عنه انَّه اتخذَ أربعةَ مؤذنين، وإذا كانوا أكثر من واحد، وكان الواحد يُسمعُ الناسَ، فالمستحب أن يؤذِّنَ واحدٌ بعد واحد، كما روي عن موذني النبي صلى الله عليه و آله و سلم، فإذا كان الإعلام لا يحصل بواحدٍ أذَّنوا على حسب الحاجة، إما أن يوذِّنَ كلُّ واحدٍ في ناحيةٍ، أو دفعةٍ واحدةٍ في موضعٍ واحد»[١].
وقال في (المغني):
«وان كانَ الاعلام لا يحصل بواحدٍ أذَّنوا على حسب ما يحتاج إليه، إمّا أن يؤذِّن كلُّ واحدٍ في منارة، أو ناحية، أو دفعة واحدة في موضعٍ واحد.
قال أحمد: إن أذَّنَ عدةٌ في منارة فلا بأسَ، وإن خافوا من تأذين واحدٍ بعد الآخر فواتَ أول الوقت، أذَّنوا جميعاً دفعةً واحدة»[٢].
وقال العلامة (الأميني) في (الغدير):
«ولا أجدُ خلافاً في جواز تعدد المؤذنين، بل رتَّبوا عليه أحكاماً مثل قولهم: هل الحكاية المستحبة أو الواجبة كما قيل تتعدد بتعدد المؤذنين أم لا؟
وقولهم: إذا أذَّنَ المؤذن الأول، هل للإمام أن يبطئ بالصلاة ليفرغ من بعده، أو له أن يخرج ويقطع من بعد أذانه؟ وقولهم: إذا تعدد المؤذنونَ لهم أن يؤذّن واحد بعد واحد، أو يؤذّن كلهم في أول الوقت»[٣].
ثالثاً: إنَّ هناك تجمعات كبيرة وهائلة حصلت في مقاطع زمنية متعددة من
[١] ابن قدامة المقدسي، الشرح الكبير، ج: ١، ص: ٤١٩، وانظر: ابن مسلم، الجامع الصحيح، ج: ٢، ص: ٣.
[٢] - موفق الدين بن قدامة، المغني، ج: ١، ص: ٤٤٥.
[٣] - عبد الحسين الأميني، الغدير في الكتاب والسنة والأدب، ج: ٨، ص: ١٢٧.