البدعة - الباقري، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٩ - 3- السؤال عن المعضلات والخوض في المحظورات
قال صلى الله عليه و آله و سلم
: هل عرفتَ الرب؟
قال: نعم، قال صلى الله عليه و آله و سلم
: فما صنعتَ في حقِّه؟
قال:
ما شاءَ اللَّه! فقال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم
: اذهب فأحكم ما هنالك، ثم تعالَ اعلّمكَ من غرائب العلم»[١].
وفي كتاب (التوحيد) للشيخ (الصدوق): «قال الرجل: وما رأس العلم يا رسول اللَّه؟ قال:
معرفة اللَّه حقّ معرفته،
قال الأعرابي: وما معرفة اللَّه حق معرفته؟ قال:
تعرفه بلا مثل، ولا شبهٍ، ولاندٍّ، وأنَّه واحد، أحد، ظاهر، باطن، أول، آخر، لا كفو له، ولا نظير، فذلك حق معرفته»[٢].
فنرى أنَّ النبي الأكرم صلى الله عليه و آله و سلم قد وجَّه هذا الرجل نحو العمل الصالح، ومعرفة الاصول الشرعية المطلوبة أولًا، ومن ثمَّ إذا ما أحكم ذلك، وترسّخ أمر الدين في نفسه، من خلال عنصري العلم والعمل، فإنَّ بامكانه أن يطّلع إلى ما يطمح إليه من غرائب العلم، وزوائد الاعتقاد.
وهذا يدل على أنَّ الإنسان، ما لم يتسلح بسلاح الايمان والمعرفة والبصيرة أولًا، ويتزود بقدرٍ كافٍ من التقوى والعمل الصالح ثانياً، فإن دخوله في مثل هذهِ الغرائب والاستفاضات، سيؤدي به إلى الانحراف الفكري والعقائدي من دون ريب.
٢- جاءَ في كتاب (التوحيد) للشيخ (الصدوق) باسناده عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبداللَّه عليه السلام عن آبائه عليهم السلام أنَّة قال:
«مرَّ النبي صلى الله عليه و آله و سلم على رجلٍ، وهو رافع بصره إلى السماء يدعو، فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم: غُضَّ بصرَكَ فإنكَ لن تراه.
وقال: ومَّر النبي صلى الله عليه و آله و سلم على رجل، رافع يديه إلى السماء، وهو يدعو، فقال
[١] - أبو إسحاق الشاطبي، الاعتصام، ج: ٢، ص: ١٣.
[٢] - أبو جعفر الصدوق، التوحيد، باب: ٤٢، ح: ٥، ص: ٢٨٤- ٢٨٥.