البدعة - الباقري، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٧ - ج- الاحتفال بالمولد النبوي الشريف والذكريات الاسلامية
اللَّه على ما منَّ به من إيجاد رسوله صلى الله عليه و آله و سلم الذي أرسله رحمةً للعالمين»[١].
ويقول السيوطي في رسالته (حسن المقصد في عمل المولد):
«عندي انَّ أصل عمل المولد الذي هو اجتماع الناس، وقراءة ما تيسَّر من القرآن، ورواية الأخبار الواردة في مبدأ أمر النبي صلى الله عليه و آله و سلم، وما وقَعَ في مولده من الآيات، ثم يمدّ لهم سماط يأكلونه وينصرفون من غير زيادة على ذلك، هو من البدع الحسنة التي يُثاب عليها صاحبها، لما فيه من تعظيم قدر النبي صلى الله عليه و آله و سلم، وإظهار الفرح والاستبشار بمولده الشريف»[٢].
وينقل (ابن تيمية) أقوال عديدة تدل على مشروعية الاجتماع والاحتفال بيوم المولد النبوي الشريف، على الرغم من أنَّه من المتشددين على مَن يتخذه عيداً كما يزعم[٣]، بل كان متناقضاً في كلامه نفسه الذي نقلناه عنه آنفاً.
وعلى أية حال فهو يقول في (اقتضاء الصراط المستقيم):
«قال المروزي: سألتُ أبا عبداللَّه عن القوم يبيتون، فيقرأ قارئ، ويدعون حتى يصبحوا؟ قال: أرجوا أن لا يكون به بأس ... وقال أبو السري الحربي: قال أبو عبداللَّه: وأي شيء أحسن من أن يجتمع الناس يصلّون ويذكرون ما أنعم اللَّه عليهم كما قالت الأنصار؟».
وأضاف:
«وهذا إشارة الى ما رواه أحمد: حدَّثنا إسماعيل، أنبأنا أيوب عن محمد بن سيرين قال: نبئت أنَّ الأنصار قبل قدوم رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم المدينة قالوا: لو نظرنا يوماً فاجتمعنا فيه، فذكرنا هذا الأمر الذي أنعم اللَّه به علينا، فقالوا: يوم السبت،
[١] السيرة الحلبية، ج: ١، ص: ٨٣- ٨٤.
[٢] - سعيد حوّى، كي لا نمضي بعيداً عن احتياجات العصر،- السيرة بلغة الحب والشعر، ص: ٤٢.
[٣] - انظر للاطلاع على مشروعية اتخاذ هذا اليوم عيداً والمباني الشرعية والتاريخية لذلك( المواسم والمراسم)، ص:( ٩٥- ١٠٧).