البدعة - الباقري، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١ - الفصل الثالث أسباب نشوء البدع (البدايات)
فتجعلون بعضهم على رقاب بعض»[١].
وعن افتراق الامة الاسلامية وتمزّقها واتّباعها سنن الامم الماضية من التيه والضلال والانحراف، يتحدث الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله و سلم قائلًا:
«كل ما كان في الامم السالفة، فإنَّه يكون في هذهِ الامة مثله، حذو النعل بالنعل، والقذّة بالقذّة»[٢].
وعنه صلى الله عليه و آله و سلم في قوله تعالى: (لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ)[٣] أنه قال:
«حالًا بعد حال، لتركبنَّ سنّة مَن كان قبلكم حذو النعل بالنعل، والقذّة بالقذّة، لا تخطئون طريقهم ولا يخطأ، شبر بشبر، وذراع بذراع، وباع بباع، حتى أنه لو كان قبلكم دخل جحر ضب لدخلتموه،
قالوا: اليهودَ والنصارى تعني يا رسول اللَّه؟ قال:
فمن أعني؟ لتنقضنَّ عرى الاسلام عروة عروة، فيكون أول ما تنقضون من دينكم الأمانة، وآخره الصلاة»[٤].
وروى البخاري في صحيحه عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم أنَّه قال:
«أنا على حوضي أنتظر مَن يرد عليَّ فيؤخذ بناسٍ من دوني، فأقول امّتي، فيقول: لا تدري مشوا على القَهقرى»[٥].
وقال صلى الله عليه و آله و سلم:
«أنا فرطكم على الحوض، ليُرفعنَّ إليَّ رجال منكم، حتى إذا أهويت لُاناولهم اختلجوا دوني، فأقول: أي ربِّ أصحابي! فيقول: لا تدري ما أحدثوا
[١] - مسلم، صحيح مسلم بشرح النووي، ج: ١٨، كتاب الزهد، ص: ٩٦.
[٢] - محمد باقر المجلسي، بحار الانوار، ج: ٢٨، كتاب الفتن والمحن، باب: ١، ح: ١٥، ص: ١٠.
[٣] - الانشقاق: ١٩.
[٤] - محمد باقر المجلسي، بحار الانوار، ج: ٢٨، كتاب الفتن والمحن، باب: ١، ح: ١١، ص: ٨.
[٥] - البخاري، صحيح البخاري، ج: ٨، كتاب الفتن، ح: ١، ص: ٨٦.