البدعة - الباقري، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤١ - ه- اقامة المآتم ومجالس العزاء
«وإن دعت الحاجة إلى ذلكَ جاز، فإنهم ربَّما جاءَهم مَن يحضر ميّتهم من القرى والأماكن البعيدة، ويبيت عندهم، ولا يمكنهم إلّا أن يضيفوه»[١].
إنَّ الاسلام أسمى وأقدس من أن يُفهم بهذه الطريقة الشلّاء التي يلصقها به الجهلاء والمضلّلون، أو يُنظر إليه بهذه النظرة السوداوية القاتمة التي تحجبه عن المجتمع، وتمنعه من التفاعل معه وفيه.
إنَّ الاسلام دين الحياة الذي ينفتح معها في مختلف الخصوصيات والأبعاد، ويستجيب لمتطلباتها مهما اتسعت وتقدمت بالإنسان، وإلّا فيكف يمكن أن نأمن على الدين الاسلامي من أن لا يواكب المجتمع المتمدن ويحاكي تطور الحياة؟!
ولكننا لا نستغرب كثيراً إذا ما أدركنا بانَّ الدين الذي يريده هؤلاء هو دين السلاطين والملوك، ودين التحجّر والانزواء.
وأمّا استحباب تلاوة القرآن الكريم، والتجمع للاستماع له، فهو لا يتطلب منّا مزيداً من البيان، ولا يحتاج إلى أن نذكر له دليلًا أو برهاناً، لكونه أمراً جلياً لا يشكك فيه إلّا الجاهل المتعنت، ولا ينكره إلّا مَن لاحظّ له من العلم بشريعة سيد المرسلين صلى الله عليه و آله و سلم.
وأما ايصال ثواب هذه القراءة إلى الميت فهو أمر مندوب بالأدلة العامة والخاصة، فروي مثلًا عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم انَّه قال:
«اقرؤوها على موتاكم، يعني يس»[٢].
وفي رواية اخرى عنه صلى الله عليه و آله و سلم انَّه قال:
«...، ويس قلب القرآن، لا يقرؤها رجل يريد اللَّهَ تبارك وتعالى والدارَ الآخرة إلا غُفر له، واقرؤوها على موتاكم»[٣].
[١] د. وهبة الزحيلي، الفقه الاسلامي وأدلتُه، ج: ٢، ص: ٥٥٠.
[٢] - أحمد بن حنبل، مسند أحمد، ج: ٥، ح: ١٩٧٩٠، ص: ٢٦.
[٣] - أحمد بن حنبل، مسند أحمد، ج: ٥، ح: ١٩٧٨٩، ص: ٢٦.