البدعة - الباقري، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٥ - قصد التشريع
فمن الواضح أنَّ هذه المقولة يمكن أن تدرج تحت عموميات التشريع، ولا تكون من قبيل الابتداع.
وجاءَ في مدخل (ابن الحاج):
«ومن كتاب الإمام أبي الحسين رزين قال: وعن نافع قال: عطسَ رجل الى جنب عبداللَّه بن عمر، فقال: الحمد للَّهوالسلام على رسول اللَّه، فقال ابن عمر، وأنا أقول الحمد للَّهوالسلام على رسول اللَّه، ما هكذا علَّمنا رسول اللَّه أن نقول إذا عطسنا، وإنما علَّمنا ان نقول: الحمد للَّهربِّ العالمين»[١].
فقد يكون هناك ذكر مخصوص لأمر معيَّن يصح التوجيه له، والمحافظة عليه، ولكنَّ هذا لا يعني إلغاء ما تشمله عموميات الشريعة من أدعية وأذكار تشتمل على الحمد والثناء على اللَّه تعالى، والصلاة على رسوله الكريم صلى الله عليه و آله و سلم.
وذكر (ابن الحاج) في المدخل أيضاً نظير ذلك قائلًا:
«وقد كان عبداللَّه بن عمر رضي اللَّه عنهما ماراً في طريق بالبصرة، فسمع المؤذن، فدخل إلى المسجد يصلّي فيه الفرض، فركع، فبينما هو في أثناء الركوع، وإذا بالمؤذن قد وقف على باب المسجد وقال: حضرت الصلاة رحمكم اللَّه، ففرغ من ركوعه، وأخذ نعليه، وخرج وقال: واللَّه لا اصلي في مسجد فيه بدعة»[٢].
وهنا يتضح كل الوضوح أنَّ مجرّد القول: (حضرت الصلاة رحمكم اللَّه)، لا يشكل ظاهرة مخالفة للدين، لو لم يقصد منها التشريع على النحو المتقدم، وإنَّما تبقى محتفظة بالعنوان الأولي لها، والتسرّع بوصفها بالابتداع في غير محلِّه.
وروي كذلك انه:
«سئل سفيان عن رجل يكثر قراءة (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ)، لا يقرأ غيرها كما
[١] ابن الحاج، المدخل، ج: ٢، ص: ٢٥١.
[٢] - ابن الحاج، المدخل، ج: ٢، ص: ٢٦٢.