البدعة - الباقري، الشيخ جعفر - الصفحة ٧١ - ١- الاختصاص بالامور الشرعّية
يجب على المؤمن أن يأخذ بالاتباع (اتباع السنّة)، وأن يرفض الابتداع، والفريق الآخر يسلِّم بتغيُّر البيئة والأحوال»[١].
فهناك إذن توجّه اعتقادي متطرّف يعطي لمفهوم (البدعة) معنىً مغلوطاً وواسعاً، ويطبقها على كل أمرٍ حادثٍ في حياة المسلمين، ويوسِّع دلالتها الى مختلف شؤون الحياة بدعاوى الحرص والتقيّد والاتباع، بما في ذلكَ الامور التي ترتبط بعادات الناس وأعرافهم المتغيِّرة، أو التي ليست لها علاقة مع اصول التشريع ومبانيه.
ولا شكَ في أنَّ هذا النمط من التفكير لا يعني إلّا الانغلاق الكامل عن الحياة، والانزواء المطبق الذي يعزل الشريعة عن التفاعل مع المجتمع بشكل كامل، ويؤدي في نتيجته بالشريعة الإسلامية الى التلاشي والانقراض، مع أول وأبسط نقلة حياتية تطورية تحدث في حياة الانسان.
ولكي تقف- أيها القارئ الكريم- على حقيقة هذا الانحراف الفكري، ندعوكَ لأن تطالع هذه النماذج التي تجسّد هذا الخط المتطرّف في شريعة السماء السمحاء:
١- جاءَ في (الاعتصام) أنَّ أبا نعيم الحافظ روى عن محمد بن أسلم: «أنَّه وُلدَ له ولد، قال- محمد بن القاسم الطوسي-: فقال: اشترِ لي كبشين عظيمين، ودفع إليَّ دراهم، فاشتريتُ له، وأعطاني عشرة اخرى، وقال لي: اشترِ بها دقيقاً ولا تنخله واخبزه!
قال: فنخلتُ الدقيقَ وخبزتُه، ثم جئت به، فقال: نخلتَ هذا؟ وأعطاني عشرة اخرى، وقال: اشترِ به دقيقاً و لا تنخله، واخبزه!، فخبزته وحملته اليه، فقال لي: يا أبا عبداللَّه! العقيقة سنّة، ونخل الدقيق بدعة، ولا ينبغي أن يكون في
[١] - دائرة المعارف الاسلامية، بيروت، دار المعرفة، المجلد الثالث، ص: ٤٥٦.