البدعة - الباقري، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧٤ - مداخلات
نوعان: عبادات يصلح بها دينهم، وعادات يحتاجون اليها في دنياهم، فباستقراء اصول الشريعة نعلم أنَّ العبادات التي أوجبها اللَّه، أو أحبَّها، لا يثبت الأمر بها الّا بالشرع، وأما العادات فهي ما اعتاده الناس في دنياهم مما يحتاجون إليه، والأصل فيه عدم الحظر، فلا يحظر منه إلّاما حظره اللَّه سبحانه وتعالى، وذلكَ لأنَّ الأمر والنهي هما شرع اللَّه، والعبادة لابدَّ أن تكون مأموراً بها، فما لم يثبت انَّه مأمور به كيف يحكم عليه بأنَّه محظور)؟
ولهذا كان أحمد وغيره من فقهاء أهل الحديث يقولون: انَّ الأصل فيالعبادات التوقيف، فلا يشرع منها إلّاما شرعه اللَّه، والّا دخلنا في معنى قوله تعالى: (أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ ما لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ)[١]»[٢].
فهل غابت كل هذه الأدلة عن بال صاحب (المغني) فادّعى ذلكَ غفلةً، أو علم بذلك إلّاانَّه كابر متعسفاً؟!
على انَّ الأكثر غرابةً من ادّعاء صاحب (المغني) المذكور حول (التراويح)، هو المغالطة التي حاول من خلالها (ابن أبي الحديد المعتزلي) تبرير هذه (البدعة)، والانتصار إلى محدثها، حيث يقول:
«أليس يجوز للانسان أن يخترع من النوافل صلوات مخصوصة بكيفيات مخصوصة وأعداد ركعات مخصوصة، ولا يكون ذلك مكروهاً ولا حراماً، نحو أن يصلّي ثلاثين ركعة بتسليمة واحدة، ويقرأ في كل ركعة منها سورةً من قصار المفصل؟ أفيقول أحد انَّ هذا بدعة، لانه لم يرد فيه نص ولا سبق إليه المسلمون من قبل؟».
ثم أضاف مبرراً ل (التراويح) دخولها في دائرة الجواز بزعمه:
«فإن قال: هذا يسوغ، فانَّه داخل تحت عموم ما ورد في فضل صلاة
[١] الشورى: ٢١.
[٢] - د. يوسف القرضاوي، الحلال والحرام في الاسلام، ص: ٣٦.