البدعة - الباقري، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧٥ - مداخلات
النافلة، قيل له: والتراويح جائزة ومسنونة لأنَّها داخلة تحت عموم ما ورد في فضل صلاة الجماعة»[١].
ولنا على كلام (المعتزلي) هذا ملاحظتان:
أولًا: إنَّ العمل العبادي الذي نعته (ابن أبي الحديد) بالجواز، وادّعى انَّه ليس بمكروه ولا حرام باتفاق الجميع، لا يخلو من نقاش، إذ انَّ هناك خلافاً مستفيضاً بين الفقهاء فيانَّه هل يجوز الاتيان بالنوافل على أية هيئة كانت، أو انَّ صلاة النافلة لابدَّ أن تُراعى فيها الشروط التوقيفية التي ذكرتها الشريعة الإسلامية لها؟
فالرأي الذي عليه أتباع مدرسة أهل البيت عليه السلام هو عدم جواز الاتيان بالنافلة التطوعية إلّابصورتها التوقيفية التي رويت عن النبي الاكرم صلى الله عليه و آله و سلم، وأهل بيته الطاهرين عليهم السلام، وهي أن تكون ركعتين ركعتين.
قال السيّد (محمد كاظم اليزدي) في (العروة الوثقى):
«يجب الاتيان بالنوافل ركعتين ركعتين»[٢].
فصلاة النافلة وان كان أصلها عملًا تطوعياً مندوباً، وداخلًا في صميم التشريع، إلّاانَّ الاتيان بها بقصد التقرّب إلى اللَّه جل ثناؤُه لابدَّ أن تُلحظ فيه المقومات الدخيلة في أصل ماهيتها، فمثلًا من شروط إيقاع النافلة أن تكون مع فاتحة الكتاب، وأن يكون المصلّي على طهور، فقد ورد انَّه (لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب)، و (لا صلاة إلّابطهور)، ولا يمكن تعدّي هذه الشروط والاتيان بصلاة النافلة من دون فاتحة الكتاب، أو من دون طهورٍ مثلًا، وهكذا الأمر بالنسبة إلى تحديد ركعات النافلة، إذ لا يمكن على رأي مدرسة أهل البيت عليهم السلام أن يؤتى بها بأية هيئة أو كيفية كانت، وانَّما يجب التقيد بالاتيان بها ركعتين ركعتين.
نعم هناك أفعال مرنة ضمن اطار صلاة النافلة نفسها، يمكن للمكلف أن
[١] ابن ابي الحديد المعتزلي، شرح نهج البلاغة، ج: ١٢، ص: ٢٨٣.
[٢] - محمد كاظم اليزدي، العروة الوثقى، ج: ١، ص: ٥١٥، مسألة: ١.