البدعة - الباقري، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤ - (البدعة) موارد وتطبيقات
٣- طبقت (البدعة) في كلام أمير المؤمنين علي عليه السلام على فعل أهل النهروان الذينَ حاربوه، وخرجوا عليه بغير حقٍ، ففي حديث طويل يحاور فيه (ابنُ الكواء) أميرَ المؤمنين عليه السلام أنه قال:
«.. يا أمير المؤمنين أخبرني عن قول اللَّه عزَّوجلَّ: (قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا* الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ هُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً)[١]، فقال عليه السلام
: كَفَرةُ أهل الكتاب: اليهود والنصارى، وقد كانوا على الحق، فابتدعوا في أديانهم، وهم يحسبون أنَّهم يحسنون صنعاً.
ثم نزل عليه السلام عن المنبر، وضربَ بيده على منكب (ابن الكوّاء)، ثم قال:
يابن الكوّاء وما أهل النهروان منهم ببعيد!
فقال: يا أمير المؤمنين ما اريد غيرك، ولا أسأل سواك.
قال الراوي: فرأينا (ابن الكواء) يومَ النهروان، فقيل له: ثكلتكَ امُّك بالأمس كنتَ تسأل أمير المؤمنين عليه السلام عما سألته وأنت اليوم تقاتله؟! فرأينا رجلًا حمل عليه، فطعنه فقتله»[٢].
٤- طبَّق أمير المؤمنين عليه السلام (البدعة) على الخوض في أمر القَدَر، والجدال في الامور الاعتقادية التي تكون منشأً للاختلاف، وسبباً لفرقة المسلمين، وتمزيق وحدتهم، وذلك عندما مرَّ على قومٍ من أخلاط المسلمين، ليسَ فيهم مهاجري ولا أنصاري، وهم قعود في بعض المساجد في أول يومٍ من شعبان، وإذا هم يخوضونَ في أمرِ القَدَر مما اختلف الناسُ فيه، قد ارتفعت أصواتهم، واشتدَّ فيه جدالهم، فوقف عليهم وسلَّم، فردّوا عليه، ووسعوا له، وقاموا إليه يسألونه القعود اليهم،
[١] - الكهف: ١٠٣- ١٠٤.
[٢] - أحمد بن علي الطبرسي، الاحتجاج، ج: ١، ص: ٦١٧، وقال في هامش الاحتجاج: ونحوه في التبيان ٩/ ٣٧٨، والعياشي ٢/ ٢٨٣، والمجلسي ١٠/ ١٢١.