البدعة - الباقري، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨١ - ٢- النداء الثاني يوم الجمعة
اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم غير مؤذن واحد، وكان التأذين يوم الجمعة حين يجلس الامام»[١].
وفيه أيضاً:
«كان بلال يؤذن إذا جلس رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم على المنبر يوم الجمعة، فإذا نزل أقام، ثم كان كذلك في زمن أبي بكر وعمر رضي اللَّه عنهما»[٢].
وفي (مجمع البيان) للعلامة (الطبرسي):
«عن السائب بن يزيد قال: كان لرسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم مؤذن واحد بلال، فكان إذا جلس على المنبر أذَّن على باب المسجد، فإذا نزل أقام الصلاة، وكان أبو بكر وعمر كذلك، حتى إذا كانَ عثمان، وكثر الناس، وتباعدت المنازل، زاد أذاناً، فأمر بالتأذين الأول على سطحِ دارٍ له بالسوق يُقال لها: الزوراء، وكان يُؤذَّن له عليها، فإذا جلس عثمان على المنبر أذَّنَ مؤذنه، فإذا نزل أقام للصلاة»[٣].
ففي هذه النصوص دلالة صريحة على انَّ هذا النداء إنَّما كان محض ابتداع، ولم يكن له أيُّ أثر فيحياة رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم، ولم يرد به الأمر من قبل الشريعة، لا بالدليل العام، ولا بالدليل الخاص، فهو وارد إلى الدين- إذن- من خارج حدوده، وبهذا فقد ادخل في الدين ما ليس منه، وهذا حدّ (الابتداع) كما هو واضح.
ويؤيد هذا المعنى ما نقله العامة في كتبهم عن (ابن عمر) انه قال صريحاً:
«الأذان الأول يوم الجمعة بدعة»[٤].
وممن نصَّ على عدم وجود هذا الأذان في عهد رسول رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم (ابن
[١] النسائي، سنن النسائي بشرح السيوطي، ج: ٣، ص: ١٠٠- ١٠١.
[٢] - النسائي، سنن النسائي بشرح السيوطي، ج: ٣، ص: ١٠٠- ١٠١.
[٣] - الفضل بن الحسن الطبرسي، مجمع البيان، ج: ١٠، ص: ٣٦٦- ٣٦٧.
[٤] - الشوكاني، نيل الأوطار من أحاديث سيد الأخيار، ج: ٣، ص: ١٠٠- ١٠١، وانظر: فتح الباري لابن حجر العسقلاني، ج: ٢، ص: ٣٩٤.