البدعة - الباقري، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤٢ - ب- الخلاف بين الخلفاء الثلاثة
المفترض أن تقع فيه الامة الإسلامية، وانّها تمثل المحور الذي يجب أن يلتف حوله المسلمون، ويلجأوا إليه، عند وقوع الفتن والاختلافات فيما بينهم، لأنهم عليهم السلام أمان الامة من الاختلاف، كما انَّ نجوم السماء أمان لأهل الارض من الغرق.
ويشير أمير المؤمنين علي عليه السلام إلى أنَّ أهل البيت عليهم السلام لا يخالفون الحق، ولا يختلفون فيه بشكل مطلق، وأنَّهم عقلوا الدين عقل وعاية، لا عقل رواية. حيث يقول عليه السلام:
«هم عيش العلم، وموت الجهل، يخبركم حلمهم عن علمهم، وظاهرهم عن باطنهم، وصمتُهم عن حكم منطقهم، لا يخالفون الحقَّ، ولا يختلفونَ فيه، وهم دعائم الاسلام، وولائج الاعتصام، بهم عادَ الحقُّ إلى نصابه، وانزاح الباطل عن مقامه، وانقطع لسانهُ عن منبته، عقلوا الدين عقلَ وعايةٍ ورعايةٍ، لا عقلَ سماع ورواية، فانَّ رواة العلم كثير، ورعاتَه قليل»[١].
وعنه عليه السلام في موضع آخر انَّه قال:
«لو اختصم إليَّ رجلان فقضيت بينهما، ثمَّ مكثا أحوالًا كثيرة، ثم أتياني في ذلك الأمر، لقضيت بينهما قضاءً واحداً، لأنَّ القضاء لا يحول ولا يزول أبداً»[٢].
ولا نكاد نجد أنفسنا بحاجة إلى أن نطيل التأمل في هذه النقطة بعد أن ندرك بأنَّ كل ما يقوله أئمة أهل البيت عليهم السلام فانما هو مستقىً من معين علم النبي الاكرم صلى الله عليه و آله و سلم، ومأخوذ من بحور معرفته.
يقول سيد الأئمة علي عليه السلام:
«علَّمني رسول اللَّه ألف باب من العلم، فَفُتح لي من كلِّ بابٍ ألفُ باب»[٣].
[١] نهج البلاغة، الخطبة/ ٢٣٩.
[٢] - محمد بن النعمان المفيد، أمالي الشيخ المفيد، ج: ٣، ص: ٢٨٧، وبحار الانوار، ج: ٢، باب: ٣٢، ح: ١٣، ص: ١٧٢.
[٣] - حسين علي الشاكري، علي فيالكتاب والسنة، عن فتح الملك العلي للسيد أحمد المغربي، ص: ١٩، والاربعين للهروي، ص: ٤٧( مخطوط)، وينابيع المودة للقندوزي، ص: ٧٢.