البدعة - الباقري، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٠ - أ- الخلاف بين علي (ع) والخلفاء الثلاثة
وجاءَ في (صحيح مسلم):
«وعن أبي موسى الاشعري انَّه كان يفتي بالمتعة، فقال له رجل: رويدكَ ببعض فتياكَ، فانك لا تدري ما أحدثَ أمير المؤمنين في النسك بعدَكَ، حتى لقيته بعد فسألته، فقال عمر: قد علمتُ أنَّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم فَعَلَه وأصحابُه، ولكنّي كرهتُ أن يظلّوا بهنَّ معِّرسين تحت الأرائك، ثم يروحونَ بالحج تقطر رؤوسُهم»[١].
وقد كان أمير المؤمنين علي عليه السلام يستفرغ وسعه في الردع على هذه (البدعة)، ويعلن خلافه الصريح لما أحدثه عمر وعثمان، وهذا الردع يكشف لنا أيضاً عن استحالة صدور الأمر من رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم باتّباع سنة الخلفاء الأربعة على النحو المزعوم.
جاءَ في (صحيح البخاري):
«عن مروان بن الحكم قال: شهدت عثمانَ وعلياً رضي اللَّه عنهما، وعثمان ينهى عن المتعة، وأن يُجمع بينهما، فلما رأى علي عليه السلام أهلَّ بهما: لبيكَ بعمرةٍ وحجة، قال:
ما كنتُ لأدعَ سنّة النبي صلى الله عليه و آله و سلم لقول أحد
»[٢].
وفيه أيضاً:
«عن سعيد بن المسيَّب قال: اختلفَ علي وعثمان رضي اللَّه عنهما وهما بعُسفان في المتعة، فقال علي:
ما تريد إلى أن تنهى عن أمرٍ فعله النبي صلى الله عليه و آله و سلم
، قال:
فلما رأى ذلكَ عليٌّ أهلَّ بهما جميعاً»[٣].
ووردَ في (صحيح مسلم):
[١] مسلم، صحيح مسلم بشرح النووي، ج: ٨، كتاب الحج، باب: جواز تعليق الاحرام، ص: ٢٠١، وانظر: كنز العمال، ج: ٥، ح: ١٢٤٧٨، ص: ١٦٥.
[٢] - البخاري، صحيح البخاري، ج: ٢، ص: ١٥١، باب: التمتع والاقران ..، ح: ٣.
[٣] - البخاري، صحيح البخاري، ج: ٢، ح: ٩، ص: ١٥٣.