البدعة - الباقري، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣ - (البدعة) موارد وتطبيقات
عليه من الناس على الاسلام، لكثر عددنا، وقوينا على عدوِّنا، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم: ما كنتُ لألقى اللَّهَ عزَّوجلَّ ببدعةٍ لم يحدث إليَّ فيها شيئاً، وما أنا من المتكلفين.
فأنزل اللَّه عزَّوجلَّ عليه: يا محمَّد:
(وَ لَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً)[١]
على سبيل الإلجاء والاضطرار في الدنيا، كما يؤمنونَ عند المعاينة ورؤية البأس في الآخرة، ولو فعلت ذلك بهم لم يستحقّوا منّي ثواباً ولا مدحاً، لكنّي اريد منهم أن يؤمنوا مختارين غير مضطرين، ليستحقوا مني الزلفى والكرامة ودوام الخلود في جنة الخلد:
(أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ)[٢]»[٣].
٢- طبَّق رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم (البدعة) على قيام نافلة شهر رمضان جماعة في لياليه، وهي المسماة بصلاة (التراويح)، وطبقها كذلك على صلاة (الضحى)، باعتبار أنَّه صلى الله عليه و آله و سلم لم يشرع ذلك للمسلمين، بل وقد ورد عنه النهي عن ذلك، فقد ورد عن أبي عبداللَّه الصادق عليه السلام أنه قال:
«صوم شهر رمضان فريضة، والقيام في جماعة في ليلته بدعة، وما صلّاها رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم في لياليه بجماعة، ولو كانَ خيراً ما تركه، وقد صلّى في بعض ليالي شهر رمضان وحده، فقام قوم خلفه، فلما أحسَّ بهم دَخَلَ بيتَه، فَعَلَ ذلكَ ثلاثَ ليالٍ، فلما أصبح بعد ثلاث صعد المنبر، فحمد اللَّه وأثنى عليه ثم قال:
أيها الناس لا تصّلوا النافلة ليلًا في شهر رمضان، ولا في غيره، فانَّها بدعة، ولا تصلّوا الضحى، فانَّها بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة سبيلها إلى النار.
ثم نزل وهو يقول: قليل في سنة خير من كثير في بدعة.»[٤].
[١] - يونس: ٩٩.
[٢] - يونس: ٩٩.
[٣] - أبو جعفر الصدوق، التوحيد، باب: ٥٥، ح: ١١، ص: ٣٤٢.
[٤] - محمد باقر المجلسي، بحار الانوار، ج: ٩٤، باب: ٣، ح: ٤، ص: ٣٨١، عن كتاب دعائم الاسلام، ج: ١، ص: ٢١٣.