البدعة - الباقري، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٢ - 3- السؤال عن المعضلات والخوض في المحظورات
الشريعة إذن فهو عفو، وخارج عن مساحة وجوب الانقياد والامتثال.
ورد عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم أنه قال:
«إنَّ اللَّهَ فرض فرائض فلا تضيِّعوها، وحدَّ حدوداً فلا تعتدوها، وحرَّم أشياء فلا تقربوها، وتركَ أشياء عن غير نسيان فلا تبحثوا عنها»[١].
وعنه صلى الله عليه و آله و سلم:
«ذروني ما تركتكم، فإنَّما هلكَ مَن كان قبلكم بكثرة سؤالهم، واختلافهم على أنبيائهم، فإذا أمرتكم بشيء فأتوا به ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيءٍ فدعوه»[٢].
وعن سلمان الفارسي قال:
«سئل رسول اللَّه عن أشياء، فقال صلى الله عليه و آله و سلم:
الحلال ما أحلَّ اللَّه في كتابه، والحرام ما حَّرمه اللَّه في كتابه، وما سكت عنه فهو مما قد عفا عنه، فلا تتكلَّفوا»[٣].
الزاوية الثالثة:
أن يسأل الإنسان عن الامور التي تفتح أمامه مجال الشك والترديد في اعتقاداته الفطرية السليمة، وتزعزع ثقته وإذعانه بالمسلِّمات الشرعية الثابتة.
وأنَّه لمن الواضح لدينا أنه على الرغم من القدرة العقلية الخلّاقة، والمواهب الذهنية الجبّارة، التي أودعها اللَّه تعالى في صميم الإنسان، إلّاأنَّ هذا المخلوق يبقى عاجزاً عن فهم الكثير من الظواهر الكونية المحيطة به، وقاصراً عن إدراكها. ولا يتسنّى لأيبشرٍ مهما كانت قابلياته الذهنية، وقدراته العقلية، أن يحيط بعلمٍ واحدٍ
[١] - ابن الأثير، جامع الاصول في أحاديث الرسول، ج: ٥، ح: ٣٠٧٠، ص: ٥٩.
[٢] - علاء الدين الهندي، كنز العمال، ج: ١، ح: ٩١٦، ص: ١٨١.
[٣] - ابن الأثير، جامع الاصول في أحاديث الرسول، ج: ٥، الكتاب الرابع، ح: ٣٠٦٩، ص: ٥٨- ٥٩.