البدعة - الباقري، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٤ - 2- النظرة البتراء للدين
فقام رجل منهم فقال: يا رسول اللَّه! التمر الذي ترزقنا قد أحرقَ بطوننا، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم: أما إني لو استطعت أن اطعمكم الدنيا لأطعمتكم، ولكن مَن عاش منكم من بعدي، يُغدى عليه بالجفان، ويُراح عليه بالجفان، ويغدو أحدكم في قميصه، ويروح في اخرى، وتنجّدونَ بيوتكم، كما تنجّد الكعبة.
فقام رجل فقال: يا رسول اللَّه، إنّا إلى ذلكَ الزمان بالأشواق! فمتى هو؟
قال صلى الله عليه و آله و سلم: زمانكم هذا خير من ذلك الزمان، إنَّكم إن ملأتم بطونكم من الحلال، توشكون أن تملؤوها من الحرام.
فقام سعد بن أشج فقال: يا رسول اللَّه، ما يفعل بنا بعد الموت؟
قال صلى الله عليه و آله و سلم: الحساب والقبر، ثم ضيقه بعد ذلك أو سعته، فقال: يا رسول اللَّه، هل تخاف أنت ذلك؟ فقال صلى الله عليه و آله و سلم: لا، ولكن أستحي من النعم المتظاهرة التي لا اجازيها ولا جزءاً من سبعة، فقال سعد بن أشج: إني اشهد اللَّه، واشهد رسوله، ومَن حضرني، أنَّ نوم الليل عليَّ حرام، والأكل بالنهار عليَّ حرام، ولباس الليل عليَّ حرام، ومخالطة الناس عليَّ حرام وإتيان النساء عليَّ حرام، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم: يا سعد، لم تصنع شيئاً، كيف تأمر بالمعروف، وتنهى عن المنكر، إذا لم تخالط الناس؟ وسكونُ البرية بعد الحضر كفر للنعمة، نَم بالليل، وكل بالنهار، والبس ما لم يكن ذهباً، أو حريراً، أو معصفراً، وأتِ النساء»[١].
٣- «روي انَّ رجلًا أتى الجبل ليتعبد به، فجيء به إلى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم:
لا تفعل أنت، ولا أحد منكم، لصبر أحدكم في بعض مواطن الاسلام خير من عبادة أحدكم أربعين عاماً»[٢].
٤- ورد في (الإحياء) عن أبي هريرة أنه قال:
[١] - محمد باقر المجلسي، بحار الانوار، ج: ٦٧، باب: ٥١، ح: ١٥، ص: ١٢٨- ١٢٩، عن نوادر الراوندي، ص: ٢٥- ٢٦.
[٢] - أبو حامد الغزالي، إحياء علوم الدين، ج: ٢، كتاب العزلة، ص: ٢٤٥.