البدعة - الباقري، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩٢ - 2- النداء الثاني يوم الجمعة
المشرفة، ونقل الأذان الذي كانَ بالمشرفة إلى ما بينَ يديه (بدعة) على ما صُرِّحَ به، فما ظنك بأصل إحداث هذا النداء على (الزوراء) الذي دلَّ الدليل القاطع وحسب اعتراف الجميع بعدم وجوده في زمن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم؟!!
وانَّ الدعوات الباطلة، والسنن المبتدعة، ولكي تتجاوز ما يرد عليها من نقض، تحتاج إلى أساس تأريخي رصين تستند عليه، ليشدّ أزرها ويدعم موقفها، ولأن البدع جميعاً تفتقد هذا المرتكز التأريخي الواقعي، ولان كل بدعة تحتاج بحد ذاتها إلى ما يقوّم وجودها ويمنحها قابلية الديمومة، استند أكثر المدافعين عن هذه المحدثات إلى اساسٍ موحّد شامل، رأوا فيه سنداً قويّاً وسوراً منيعاً، يهب السنّة المزعومة شرعيّة ويعطي الحجّة الواهية قوّة، ألا وهو حديث (سنّة الخلفاء الراشدين) فصارت تصوّب البدع المحدثة بل وتنسب إلى الشريعة الغرّاء استناداً إليه وتشبثاً به، حتى غدا هذا الحديث ذريعةً لمن اعيته الحجّة وتبريراً للبدع التي لم تألفها الشريعة، لهذا كله يستحق هذا الحديث منا وقفةَ تأمّل ونظر في السند والمضمون نبين فيها ما هيته ونوضح خلفيّته.