البدعة - الباقري، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٣ - حرص مقلوب
يقضي حاجته»[١]!!
ولا نظن انَّ الأمر يحتاج منّا الى شيء من التعليق!
٤- روي عن مروان بن سويد الأسدي انَّه قال:
«خرجتُ مع أمير المؤمنين عمر بن الخطّاب من مكّة الى المدينة، فلمّا أصبحنا صلّى بنا الغداة، ثم رأى الناس يذهبون مذهباً، فقال: أين يذهب هؤلاء؟، قيل: يا أمير المؤمنين! مسجد صلّى فيه رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم هم يأتون يصلّون فيه، فقال: إنّما هلكَ مَن كان قبلكم بمثل هذا! يتبعون آثار أنبيائهم فيتخذونها كنائس وبيعاً، مَن أدركته الصلاة في هذه المساجد فليصلّ، ومَن لا فليمضِ ولا يعتمدها»[٢].
وفي الحقيقة انَّ هذه المبالغة في نهي الناس عن الصلاة في مسجدٍ صلّى فيه رسول اللَّه لا تقترب من الصواب، وإنَّ هذا الحرص لم يكن في محلِّه، بل لعلَّه يسير باتجاه معاكس، وذلك لشرافة المسجد الذي يصلّي فيه رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم أولًا، ولأنَّ في مراعاة الصلاة فيه وقصده لأجل ذلك إحياءً لسنن الشريعة وأحكام الاسلام، وحفظاً لآثار الرسول الكريم صلى الله عليه و آله و سلم، وتخليداً لمبادئه وذكراه.
٥- قال (ابن وضّاح القرطبي) في كتابه (البدع والنهي عنها):
«أمَرَ عمر بن الخطّاب بقطع الشجرة التي بويع تحتها النبي صلى الله عليه و آله و سلم فقطعها، لأنَّ الناس كانوا يذهبون فيصلون تحتها، فخاف عليهم الفتنة»[٣].
وهذا المضمون يتجه اتجاه الأمر السابق في ترتب الآثار السلبية، والمردودات العكسية لحالة الحرص الخاطئة.
٦- ذكر (الشاطبي) في (الاعتصام):
[١] - المنذري، الترغيب والترهيب، ج: ١، باب: الترغيب في اتباع الكتاب والسنة، ح: ١٦، ص: ٨٢- ٨٣.
[٢] - ابن وضّاح القرطبي، البدع والنهي عنها، ص: ٤١.
[٣] - ابن وضّاح القرطبي، البدع والنهي عنها، ص: ٤٢.