البدعة - الباقري، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٧ - فعل السلف
يقف حائلًا دونَ حركة الحياة، وتقدمها بالانسان، أو يأمر الاعراف بالمراوحة عند واقع زمني محدد، وهو عصر نزول الوحي، وانبثاق فجر التشريع.
وبعبارة اخرى: إنَّ العرف الإنساني العام بما يحمل من أبعاد التغير والتطور والاختلاف، يعدُّ أمراً ملحوظاً من قبل الشريعة، ومنظوراً إليه من خلال زوايا متعددة في التشريع، وأمّا العرف الخاص بمجتمع معيَّن، أو قومية محددة، فلا يمتلك موضوعية خاصة به في التشريع الاسلامي، الّا من خلال كونه داخلًا تحت عنوان العرف الانساني العام الذي أشرنا اليه.
فالعرف الإنساني العام إذن موضع لاهتمام الشريعة الاسلامية واحترامها، ولذا نرى انَّ الشريعة باحكامها المتنوعة لا تكاد تتجاهل موقع العرف في حياة الإنسان، وتغض النظر عنه بشكل مطلق، وتغمض عن المداخلات التي يتفاعل فيها مع التشريع، بل نرى انَّها تدخله فيصلًا في كثير من المجالات الشرعية، وتأمر بالرجوع والاحتكام اليه ضمن حدود وشرائط خاصة، لا يمكن الاستطراد بذكرها هنا.
وعلى نحو العموم فإنَّ التشريع الاسلامي يشق مساره في الحياة، مهما تنوعت الأعراف وتغيرت النواميس والتقاليد، ولا يأمر بالتوقف عند نقطة معينة، على طول هذا الخط الانساني المديد.
وإذا ما حاول البعض أن يتشبث بعدم فعل السلف لمثل هذه الامور المتغيرة، والعادات المتفاوتة بين الناس، ويجعل عدم فعل السلف لها ذريعةً الى رمي العمل بالابتداع، فان هذا البعض قد ارتكب جناية لا تغتفر بحق التشريع الإسلامي، لأنَّه حكم ضمناً على تعاليم السماء بالقصور والتخلف والانكفاء.
وكيف يمكن أن يكون في ترك السلف لعملٍ عرفي معين دلالة على عدم جواز الاتيان بذلك العمل من قبل الآخرين؟ وما هو المسوِّغ لإلصاق مفهوم