البدعة - الباقري، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٤ - فعل السلف
تشريعي ثابت، لا يقبل الجدل والنقاش.
فأفعال السلف قد تنشأ من حالة الخوف والسطوة المشار اليها آنفاً، وقد تنشأ من حالة التسامح وعدم الاكتراث بامور الشريعة، وقد تنشأ من فهم خاطئ وتأويلات غير دقيقة للنصوص الشرعية ... الى غير ذلك من الدواعي والمسبِبات.
ونحن على يقين من انَّ أصحاب الرأي القائل بوجوب اتّباع السلف، لا يمتلكون أية ضابطة تحدد لهم هوية هؤلاء السلف المتَّبَعون الذين قد تم إعطاؤهم هذا الحجم الخطير من الثقة والتعويل في امور الشريعة المقدسة، فمن هم هؤلاء السلف؟ وما هي هويتهم مع هذهٍ الكثرة الغفيرة في فرق المسلمين وطبقاتهم؟
وكيف يمكن لشخص أن ينتظم في سلك هؤلاء، ويكون فرداً منهم؟ وما هي الوسيلة التي تضمن الاطّلاع على استقصاء السلف في مطلب معيّن، والحصول على جميع آرائهم فيه؟
إنَّ من الغريب حقاً أنَّ (ابن تيمية) الذي طالعنا له النصوص المتقدمة في اعتماده على فعل السلف بشكل معلن، وهو ممن اشتهر في تعصبه لهذا المبنى في مختلف استدلالاته وأحكامه، نراه ينظّر لعدم جواز التعويل على إجماع الامة وإقرارها بالقول:
«فكيف يعتمد المؤمن العالم على عاداتٍ أكثر مَن اعتادها عامة، أو مَن قيدته العامة، أو قوم مترئسون بالجهالة، لم يرسخوا في العلم، ولا يعدّون من اولي الأمر، ولا يصلحون للشورى، ولعلهم لم يتم إيمانهم باللَّه وبرسوله، أو قد دخل معهم فيها بحكم العادة قوم من أهل الفضل من غير رويّة، أو لشبهة أحسن أحوالهم فيها أن يكونوا فيها بمنزلة المجتهدين من الائمة والصديقين»[١].
[١] - ابن تيمية، اقتضاء الصراط المستقيم، ص: ٢٧١- ٢٧٢.