البدعة - الباقري، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٣ - فعل السلف
والمحدثات، واختلاط الحلال بالحرام، والوقوع في تناقضات أفعال السلف، التي طفحت بها كتب الرواية والحديث.
والأمر الوحيد الذي نمتلكه بهذا الصدد هو انَّ فعل المتشرعة الذين يمثلون الطبقة الطليعية في المجتمع الاسلامي، والذين يحكي تصرفهم وسلوكهم عن واقع الاحكام الشرعية، باعتبار حرصهم على تطبيق تعاليمها، والجري على منهجها، انَّما هو حجة من ناحية كونه كاشفاً عن تلّقي الأمر عن مصدر التشريع.
ومن الواضح انَّ هذه الدائرة لا يمكن أن تتسع لتشمل فعل جميع السلف بصورته المفترضة، وإنما تقتصر حجيتها في حدود المتشرعة منهم خاصة، وقد تناولت الدراسات المتخصصة في علم (اصول الفقه) هذا النمط من الاستدلال، وبيَّنت الخصوصيات التفصيلية لطبيعة الاستدلال بسيرة المتشرعة، وشرائط حجّيتها.
وأما بخصوص فعل السلف الذي تفترض الحجّية له، فنحن لا نمتلك موقفاً موحداً يجمع آراء السلف في أغلب القضايا الشرعية، وأكثرها حساسية وعمقاً، في المقطع الزمني الواحد، فكيف إذا كان الأمر متوزعاً على المقاطع الزمنية المتعاقبة؟ بل وقد نقل لنا التاريخ وقوع الاختلاف الذي لا يمكن بشأنه الجمع، وحصول الاجتهادات المتضاربة التي لا تقبل التوفيق بين آراء الصحابة والتابعين في الكثير من القضايا الشرعية، مما لا يسع المتتبع إنكاره بوجه من الوجوه.
مع ان هناك الكثير من الاعمال المنسوبة الى السلف في جانبي الفعل والترك، كانت محكومة بالأجواء السياسية السائدة آنذاك، وقد نشأت من جرّاء ذلك التزامات عامة، وتروك عامة، نتيجة لمماشاة العوام مع رأي السلطات الإرهابية في تلك العصور، مما يفرض الحاجة الى دراسة خلفيات تلك الممارسات الصادرة من السلف، والاطلاع على دوافع نشوئها، وعدم التعامل معها كمصدر