البدعة - الباقري، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٢ - فعل السلف
* وقال أبو الحسن القرافي: «انَّ الماضين في الصدر الأول حجة على مَن بعدهم، ولم يكونوا يلحنون الاشعار، ولا ينضمونها بأحسن ما يكون من النغم، إلّا من وجه إرسال الشعر، واتصال القوافي، فان كان صوت أحدهم أشجن من صاحبه، كان ذلك مردوداً الى أصل الخلقة، لا يتصنعون، ولا يتكلّفون»[١].
* ويقول ابن الحاج فيما يعد من بدع المساجد: «ومن هذا الباب الكرسي الكبير الذي يعملونه في الجامع، ويؤبدونه، وعليه المصحف لكي يقرأ على الناس ... ولم يكن ذلكَ في عمل مَن مضى»[٢].
ويقول أيضاً: «وكذلك يغيِّر ما يعلقونه من خرق كسوة الكعبة في المحراب وغيره، فان ذلك كله من البدع، لأنَّه لم يكن من فعل مَن مضى»[٣].
الى آخر ما ذكرناه عنه في بداية فصلنا هذا.
فالملاحظ على كل هذه النصوص المتقدمة والكثير غيرها مما لا يسعنا ذكره لضيق المقام، انَّها قد اعتمدت القاعدة السابقة التي تنص على أن ما لم يفعله السلف فهو بدعة، وضلالة محرَّمة، وانطلق البعض من هذا المبنى، ليشيد ركاماً من البدع التي لا أساس ولا واقع لها، ويقذف المسلمين بغير حق.
ونحن نعتقد أنَّ عمل السلف ليس مصدراً من مصادر التشريع كما صوَّره الكثير من علماء العامة، وفرَّعوا على حجّيته الكثير من الاحكام الشرعية التفصيلية، ولا يمتلك عمل السلف بحد ذاته أية مشروعية في الدين الاسلامي، ولا يوجد لدينا أي دليل يشير الى اعتباره وحجّيته في مجال الأحكام الشرعية وما يتعلق بذلكَ من قريب أو بعيد.
إضافةً إلى أنَّ قبول هذا المبنى يعني استسلام الشريعة المقدسة الى البدع
[١] - أبو إسحاق الشاطبي، الاعتصام، ج: ١: ص: ٢٧٣.
[٢] - ابن الحاج، المدخل، ج: ٢، ص: ٢٠٧.
[٣] - ابن الحاج، المدخل، ج: ٢، ص: ٢١٤.