البدعة - الباقري، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٢ - 1- الاختصاص بالامور الشرعّية
السنّة بدعة، ولم احب أن يكون ذلك الخبز في بيتي بعد أن كان بدعة»[١]!!
٢- روي أن رجلًا قال لأبي بكر بن عياش: «كيفَ أصبحتَ؟ فما أجابه، وقال: دعونا من هذه البدعة»[٢]!!
٣- وروي عن أبي مصعب صاحب مالك انه قال: «قدم علينا- يعني المدينة- ابن مهدي فصلى ووضع رداءَه بينَ يدي الصف، فلّما سلَّم الإمام رمقه الناس بأبصارهم، ورمقوا مالكاً، وكانَ قد صلّى خلفَ الإمام، فلّما سلَّم قال: مَن ههنا من الحرس؟ فجاءه نفسان، فقال: خذا صاحبَ هذا الثوب فاحبساه! فحُبس، فقيل له: انه ابن مهدي، فوجَّه إليه وقال له: أما خفتَ اللَّه واتقيته أن وضعتَ ثوبكَ بينَ يديكَ في الصف، وشغلتَ المصلين بالنظر إليه، وأحدثت في مسجدنا شيئاً ما كنّا نعرفه، وقد قال النبي صلى الله عليه و آله و سلم:
(مَن أحدثَ في مسجدنا حدثاً فعليه لعنة اللَّه والملائكة والناس أجمعين)؟ فبكى ابن مهدي، وآلى على نفسه أن لا يفعل ذلك أبداً في مسجد النبي صلى الله عليه و آله و سلم ولا في غيره»[٣]!!
٤- وقد نقل (ابن الحاج) في كتاب (المدخل) ألواناً شتى من هذه الاباطيل، وحشد كتابه بما يجسد هذا التفكير المنحرف، وأطلقَ (البدعة) على شتى ما تفرضه قوانين الحياة من مظاهر وأحكام وضرورات، وسوف ننقل نماذج مقتطعة من كلمات (ابن الحاج) هذه، لنعرف الى أين وصل هؤلاء المتحجرون بشريعتنا الإسلامية السمحاء، وكيف ضيّقوا على المسلمين، وافتروا على دين اللَّه ما لم ينزل به سلطاناً:
* يقول (ابن الحاج) فيما يتخيله من البدع المحدثة في المساجد: «ومن هذا
[١] - أبو إسحاق الشاطبي، الاعتصام، ج: ٢، ص: ٧٤.
[٢] - أبو حامد الغزالي، إحياء علوم الدين، ج: ٢، كتاب العزلة، ص: ٢٥١.
[٣] - أبو إسحاق الشاطبى، الاعتصام، ج: ١، ص: ١١٦.