البدعة - الباقري، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٥ - 4- اتّباع الأهواء
«قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم: يقول اللَّه عزَّوجلَّ: وعزّتي، وجلالي، وعظمتي، وكبريائي، ونوري، وعلوّي، وارتفاع مكاني، لا يؤثر عبد هواه على هواي، إلّا شتّتُ عليه أمره، ولبّستُ عليه دنياه، وشغلتُ قلبه بها، ولم اوته منها إلّا ما قدَّرتُ له.
وعزّتي، وجلالي، وعظمتي، ونوري، وعلوّي، وارتفاع مكاني، لا يؤثر عبدٌ هواي على هواه، إلّااستحفظته ملائكتي، وكفّلت السموات والأرضين رزقه، وكنت له من وراء تجارة كل تاجر، وأتته الدنيا وهي راغمة»[١].
وعن أبي عبداللَّه الصادق عليه السلام أنه قال:
«احذروا أهواءكم كما تحذرون أعداءكم، فليس شيء أعدى للرجال من اتّباع أهوائهم، وحصائد ألسنتهم»[٢].
وفي الحقيقة إنَّ اتّباع الأهواء يعدّ من أبرز العوامل التي ساهمت في ظهور البدع والمحدثات، يقول أمير المؤمنين عليه السلام:
«أيها الناس، إنَّما بدء وقوع الفتن أهواء تُتَّبع، وأحكام تُبتدع، يُخالف فيها كتاب اللَّه، يتولّى فيها رجال رجالًا، فلو أنَّ الباطل خلص لم يخفَ على ذي حجى، ولو أنَّ الحق خلص لم يكن اختلاف، ولكن يؤخذ من هذا ضغث، ومن هذا ضغث فيُمزجان فيجيئان معاً، فهنالك استحوذ الشيطان على أوليائه، ونجا الذينَ سبقت لهم من اللَّه الحسنى»[٣].
ويمكن لنا أن نتلمّس بعض المصاديق التي تولّدت عن هذا العامل في بدايات التشريع، على أنّا نذكّر قبل ذلك أنَّ أغلب الفتن التي مرَّت بها الامة
[١] - محمد يعقوب الكليني، الاصول من الكافي، ج: ٢، باب: اتّباع الهوى، ح: ٢، ص: ٣٣٥.
[٢] - محمد يعقوب الكليني، الاصول من الكافي، ج: ٢، باب: اتّباع الهوى، ح: ١، ص: ٣٣٥.
[٣] - نهج البلاغة: الكلام/ ٥٠.