البدعة - الباقري، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٤ - 4- اتّباع الأهواء
فالنفس الإنسانية تتجاذبها تيارات وشهوات متعددة، وهي تنساق مع مغريات الحياة وملاذِّها، وتستعصي على الحق، وتأبى قبوله، والسير على هداه، لما فيه من منعٍ للنفس عن آهوائها، ومشتهياتها الفانية.
فقد يدين الإنسان بالإسلام، ويُعدّ فيمن يُعدُّ من المسلمين، إلّاأنه ما يلبث أن ينتحل الأعذار، ويسوِّف في امتثال الأوامر الإلهية، نتيجة لاستسلامه لضغوط قوة الهوى عليه، وقد يندفع الإنسان إلى ما هو أبشع من ذلك، تلبيةً للنزعات الأنانية الكامنة في نفسه، فيحرّف التعاليم السماوية وفق أهوائه وميوله الخاصة، من أجل أن يبرر لنفسه المعتَقد والعمل، أو من أجل أن يُضلّ الآخرين بغير علم، فيردى ويُردي الآخرين معه في الأهواء والمبتدعات.
قال تعالى: (وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ)[١].
وقال تعالى: (وَ لا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا يَوْمَ الْحِسابِ)[٢].
وعن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم أنه قال:
«ما تحت ظِلّ السماء من إله يُعبد من دون اللَّه أعظم عند اللَّه من هوىً متّبع»[٣].
وقال أمير المؤمنين عليه السلام:
«إنَّما أخاف عليكم اثنين: اتّباع الهوى، وطول الأمل، أما اتّباع الهوى، فإنَّه يصدّ عن الحق، وأما طول الأمل، فينسي الآخرة»[٤].
وقال أبو جعفر الباقر عليه السلام:
[١] - القصص: ٥٠.
[٢] - ص: ٢٦.
[٣] - نور الدين الهيثمي، مجمع الزوائد، ج: ١، باب: في البدع والأهواء، ص: ١٨٨.
[٤] - محمد يعقوب الكليني، الاصول من الكافي، ج: ٢، باب: اتّباع الهوى، ح: ٣، ص: ٣٢٥.