البدعة - الباقري، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٥ - 2- النظرة البتراء للدين
«غزونا على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم، فمررنا بشعب فيه عُيينة طيبةُ الماءِ، فقال واحد من القوم: لو اعتزلتُ النساء في هذا الشعب، ولن أفعل ذلك حتى أذكر لرسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم، فذكر له، فقال [رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم]:
لا تفعل، فإنَّ مقام أحدكم في سبيل اللَّه خير من صلاته في أهله ستين عاماً، ألا تحبون أن يغفر اللَّه لكم، وتدخلون الجنة؟ اغزوا في سبيل اللَّه، فإنَّه مَن قاتل في سبيل اللَّه فواقَ ناقة أدخله اللَّه الجنة»[١].
٥- روي عن أنس أنَّه قال:
«جاءَ ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي صلى الله عليه و آله و سلم يسألون عن عبادة النبي صلى الله عليه و آله و سلم، فلما اخبروا، كأنّهم تقالّوها، فقالوا: وأين نحن من النبي صلى الله عليه و آله و سلم، وقد غفر اللَّه له ما تقدم من ذنبه وما تأخر؟، فقال أحدهم: أما أنا فاصلّي الليل أبداً، وقال الآخر، اني أصوم الدهر ولا أفطر، وقال الآخر: إني أعتزل النساء فلا أتزوج أبداً، فجاء رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم فقال:
أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟ أما واللَّه اني لأخشاكم للَّه، وأتقاكم له، لكنّي أصوم، وأفطر، واصلي، وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنّتي فليس منّي»[٢].
٦- خرَّج اسماعيل القاضي من حديث أبي قلابة أنه قال:
«أراد ناس من أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم أن يرفضوا الدنيا، وتركوا النساء، وترهبوا، فقام رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم، فغلَّظ فيهم المقالة، وقال:
إنما هلك مَن كان قبلكم بالتشديد، شدَّدوا على أنفسهم، فشدَّد اللَّه عليهم، فاولئكَ بقاياهم في الديار والصوامع، اعبدوا اللَّه ولا تشركوا به شيئاً، وحجّوا، واعتمروا، واستقيموا يُستقم بكم، قال: ونزلت فيهم:
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ
[١] - أبو حامد الغزالي، إحياء علوم الدين، ج: ٢، كتاب العزلة، ص: ٢٤٥.
[٢] - البخاري، صحيح البخاري، ج: ٦، كتاب النكاح، ح: ١، ص: ١١٦.