البدعة - الباقري، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢ - الفصل الثالث أسباب نشوء البدع (البدايات)
بعدك»[١]
. وروت ام سلمة عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم أنه قال:
«إنَّ من أصحابي لمن لا يراني بعد أن أموت أبداً»[٢].
وروى سهل بن سعد عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم أنه قال:
«اني فرطكم على الحوض، مَن مرَّ عليَّ شرب، ومَن شرب لم يظمأ أبداً، ليردنَّ عليَّ أقوام، أعرفهم ويعرفوني، ثم يحال بيني وبينهم .. فأقول:
إنَّهم مني، فيقال: إنكَ لا تدري ما أحدثوا بعدَكَ، فأقول: سحقاً سحقاً لمن غيَّر بعدي»[٣].
وعن عبداللَّه بن مسعود، عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم أنه قال:
«وإني فرطكم على الحوض، وإني سانازع رجالًا، فأغلب عليهم، فأقول: يا ربِّ أصحابي، فيقول: إنكَ لا تدري ما أحدثوا بعدك»[٤].
وقد مرَّت الامة الاسلامية نتيجة لتلك الفتن الحالكة بمنعطفات حادة كادت أن توجّه إليه الضربة القاتلة، لولا ما كان يتمتع به أهل البيت عليهم السلام وعلى رأسهم أمير المؤمنين عليه السلام بالصبر والحكمة واليقظة الدائمة، والحرص على بقاء اسس التشريع الاسلامي ثابتة، ومعالمه الرئيسية محفوظة، على الرغم من ان الامة الاسلامية قد ابتعدت في مسيرتها عن الكثير من الخصوصيات والتفاصيل التي تتعلق بحقوقهم عليهم السلام.
أمّا أهّم العوامل التي أدّت إلى نشوء ظاهرة (الابتداع) في حياة المسلمين، فهي:
[١] - البخاري، صحيح البخاري، ج: ٧، كتاب الرقاق، ص: ٢٠٦.
[٢] - أحمد بن حنبل، مسند أحمد بن حنبل، ج: ٦، ح: ٢٦١١٩، ص: ٣١٢.
[٣] - البخاري، صحيح البخاري، ج: ٧، كتاب الرقاق، ص: ٢٠٨.
[٤] - أحمد بن حنبل، مسند أحمد بن حنبل، ج: ١، ح: ٣٨٥٦، ص: ٤٠٨.