البدعة - الباقري، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤١ - ب- الخلاف بين الخلفاء الثلاثة
وأهليتهم لتبليغ الرسالة وحماية الشرع المبين، والاستمرار على خطى الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله و سلم وبما جاءَ به من قوانين وأنظمة وأحكام.
ولا غرو في ذلك إذا ما قرنهم رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم بكتابِ اللَّه العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه في (حديث الثقلين) المتقدم الذكر.
فلانَّهم عليهم السلام عدلاء القرآن الكريم، وقد أخبر رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم بالدليل القطعي عن اقترانهم به، وملازمتهم له إلى حين ورود الحوض .. فانّا لا نجد أيَّ اختلاف في أقوالهم وأحكامهم، ونجد انَّ كلامهم المقطوع الصدور ككلام القرآن الكريم، يصدِّق بعضه البعض الآخر، ولا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.
فان كان هناك خلفاء راشدون يجب أن يُتَّبعوا، وتُقتفى اثارُهم، ويُعمل بسنتهم، فهم أئمة أهل البيت عليهم السلام، لانَّ سنتهم سنة واحدة، تكشف عن سنة رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم، وتنطق بها، ولا يصح بأي حال أن يرد الأمر باتباع سنة متفرقةٍ مبعثرة مختلفة، كما لاحظناه سابقاً.
قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم:
«ألا إنَّ مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوحٍ من قومه، مَن ركبها نجا، ومَن تخلَّف عنها غرق»[١].
وقال صلى الله عليه و آله و سلم:
«النجوم أمان لأهل الأرض من الغرق، وأهل بيتي أمان لامتي من الاختلاف ..»[٢].
فالأمر لا يتوقف إذن في إطار عدم وجود التفاوت والاختلاف في سنة أهل البيت عليهم السلام فحسب، وإنَّما يتعدى ذلك إلى أنَّ سنتهم ترفع أيَّ اختلاف من
[١] مستدرك الحاكم، ج: ٣، كتاب معرفة الصحابة، ص: ١٥١.
[٢] - مستدرك الحاكم، ج: ٣، كتاب معرفة الصحابة، ص: ١٤٩.