البدعة - الباقري، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٨ - أ- الخلاف بين علي (ع) والخلفاء الثلاثة
فقال عمر مِن خلفهم: ما هذه البدعة التي في الحرم؟ فالتفتَ إليه علي عليه السلام فقال: يا عمر، لا ينبغي لأحدٍ أن يعلّمنا السنة، فقال عمر:
صَدَقتَ يا أبا الحسن، لا واللَّه ما علمتُ أنَّكم هم»[١].
فوقع الخلاف هنا في أصل السنّة التي هي واحدة في حكم اللَّه تعالى، وواقع الأمر، ومن الواضح انَّ التقابل بين كون العمل (بدعة) على ما زعمه عمر، وكونه سنة على ما أكّده أمير المؤمنين علي عليه السلام، مما لا يتحقق بشأنه الجمع، ولا يمكن ان يُنتحل له أيُّ تخريج.
* ما رواه (ابن أبي الحديد) عن كتاب (شورى عوانة) عن اسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي قال:
«فلّما ماتَ عمر، وادرج في أكفانه، ثمَّ وُضِع ليُصلّى عليه، تقدَّم علي بن أبي طالب، فقامَ عند رأسه، وتقدَّم عثمان فقامَ عند رجليه، فقال علي عليه السلام
: هكذا ينبغي أن تكون الصلاة،
فقال عثمان: بل هكذا، فقال عبدالرحمن: ما اسرع ما اختلفتم، يا صهيب! صِّل على عمر كما رضي أن تصلّي بهم المكتوبة»[٢].
وهذا خلاف في أصل السنة أيضاً، ولا يمكن أن يقع من شخصين واجبي الاتّباع معاً.
* ما رواه (ابن أبي الحديد) من انَّ عثمان قال لعلي عليه السلام في كلامٍ دار بينهما:
«أبو بكر وعمر خير منكَ! فقال علي عليه السلام
: كذبتَ، وأنا خير منكَ ومنهما، عبدتُ اللَّه قبلهما، وعبدتَهُ بعدهما»[٣].
فكيف يمكن أن تكون سنة الخلفاء الأربعة واجبة الاتباع على حدِّ سواء مع
[١] العياشي، تفسير العياشي، تحقيق: هاشم المحلاتي، ج: ٢، ص: ٣٨، وانظر: بحار الانوار، ج: ٩٦، ح: ٣، ص: ١٤٢.
[٢] - محمد تقي التستري، قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، ص: ٢١٠، عن شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد.
[٣] - ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة، ج: ٢٠، ص: ٢٥.