البدعة - الباقري، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٧ - أ- الخلاف بين علي (ع) والخلفاء الثلاثة
كشحاً، وطفقتُ أرتئي بينَ أن أصولَ بيدٍ جذّاء، أو أصبرَ على طخيةٍ عمياء، يهرم فيها الكبير، ويشيبُ فيها الصغير، ويكدحُ فيها مؤمن حتى يلقى ربَّه!
فرأيتُ أنَّ الصبرَ على هاتا أحجى، فصبرتُ وفي العين قذىً، وفي الحلق شجاً، أرى تراثي نهباً، حتى مضى الأول لسبيله، فأدلى بها إلى فلانٍ بعدَه، ثمَّ تمثَّل بقول الأعشى:
|
شتان ما يومي على كورها |
ويوم حيّان أخي جابر |
|
فيا عجباً!! بينا هو يستقيلُها في حياته، إذ عَقَدها لآخر بعد وفاته ..».
إلى أن يقول عليه السلام:
«فصبرتُ على طول المدّة، وشدة المحنة، حتى إذا مضى لسبيله، جعلها في جماعةٍ زعم أنّي أحدهم، فيا للَّهوللشورى، متى اعترضَ الريبُ فيَّ مع الأول منهم، حتى صرتُ اقرن إلى هذه النظائر؟ لكنّي أسففتُ إذ أسفُّوا، وطرتُ إذ طاروا، فصغا رجل منهم لضغنه، ومالَ الآخر لصهره، مع هنٍ وهَنٍ، إلى أن قامَ ثالث القوم نافجاً حضنيه، بين نثيله ومعتلفه، وقامَ معه بنو امية، يخضمونَ مالَ اللَّه خضمةَ الابل نبتةَ الربيع، إلى أن انتكث عليه فتلُه، وأجهزَ عليه عملُه، وكَبَت به بطنتُه! ...»[١].
* ما روي عن أبي جعفر وأبي عبداللَّه عليهما السلام أنَّهما قالا:
«حجَّ عمر أولَ سنة حجَّ وهو خليفة، فحجَّ تلكَ السنة المهاجرون والأنصار، وكان علي عليه السلام قد حجَّ تلكَ السنة بالحسن الحسين وعبداللَّه بن جعفر، قال: فلمّا أحرم عبداللَّه لبس إزاراً ورداءً ممشقين مصبوغين بطين المشق، ثم أتى فنظر إليه عمر وهو يلبّي، وعليه الازار والرداء، وهو يسير إلى جنب علي عليه السلام،
[١] نهج البلاغة: الخطبة/ ٣.