البدعة - الباقري، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٥ - أ- الخلاف بين علي (ع) والخلفاء الثلاثة
الشورى، فقالوا له: بايع والّا جاهدناكَ، فأقبل معهم يمشي حتى بايع عثمان»[١].
وفيه أيضاً عن تاريخ الطبري:
«انَّ الناس لما بايعوا عثمان تلكّأ علي عليه السلام، فقال عثمان: (فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ وَ مَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً)[٢]، فرجع عليٌّ عليه السلام حتى بايعه وهو يقول:
خدعةٌ وأيُّ خُدعةٍ
»[٣].
وهذا يدل أيضاً على عدم ارتضاء أمير المؤمنين علي عليه السلام لسيرة وسنّة عثمان، فلا يمكن جعل السنتين في عرضٍ واحد.
* ما ورد على لسان أمير المؤمنين عليه السلام من الاحتجاج في مسألة الخلافة على كلٍّ من أبي بكر وعمر وعثمان، وكونه أحق بالخلافة وولاية أمر المسلمين منهم جميعاً، وانَّه إنَّما سكتَ عن حقِّه حفظاً لوحدة كلمة الأمة، وحقناً لدماء المسلمين، وخوفاً من وقوع الفتنة بينهم.
وكان أمير المؤمنين علي عليه السلام يُعرب عن عدم ارتياحه ورضاه، وعن ألمه العميق لما صارت إليه هذه الامة من تياهٍ وضياع، ولما حصل فيها من تصّدع وانشقاق. ومن ذلك قوله عليه السلام عند سماعه بنبأ الشورى التي نصَّ عليها عمر قبل وفاته:
«بايع الناس لأبي بكر وأنا واللَّهِ أولى بالأمرِ منه، وأحقّ به منه، فسمعتُ وأطعتُ مخافة أن يرجع الناسُ كفّاراً يضربُ بعضهم رقابَ بعضٍ بالسيف، ثمَّ بايعَ الناسُ عمر وأنا واللَّهِ أولى بالأمرِ منه، وأحقّ به منه، فسمعتُ وأطعت مخافةَ أن يرجع الناس كفّاراً يضربُ بعضهم رقابَ بعضٍ بالسيف، ثمَّ أنتم تريدون أن
[١] ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة، ج: ١٢، ص: ٢٦٥.
[٢] - الفتح: ١٠.
[٣] - ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة، ج: ١٢، ص: ٢٦٥، وانظر: تاريخ الطبري، ج: ٥، ص: ٤١.