البدعة - الباقري، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٣ - أ- الخلاف بين علي (ع) والخلفاء الثلاثة
فنحن نرى انَّ عمر قد أثبت وجود (متعة النساء) في الشريعة الإسلامية، وانَّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم قد سنّها لُامته، ثم نرى بعد ذلكَ انَّه يرى خلافَ ذلك فيحرّمها ويحذفها من قائمة التشريع، ويعاقب من يزاولها، ويقيم عليها، فهل يمكن أن يحصل تناقض أكثر من هذا؟ حيث يتم إثبات جميع هذه الامور في الدين ثم يتم رفعها بعد ذلك بكلمةٍ واحدةٍ؟!
وهل يمكن أن يجتمع طرفا الإثبات والنفي هذان في أكثر الشرائع السماوية شمولية وهدفيةً واتساعاً؟!
ولذا نلاحظ أنَّ أمير المؤمنين علياً عليه السلام كان يصرُّ على إلغاء هذا التحريم، ويبيِّن انَّ للمسلمين في تشريع (متعة النساء) مصلحةً إسلامية كبرى، تصون المجتمعات من الفساد، والانحراف، والتحلل الخُلُقي، وأنَّ هذا الحكم حكم مستمر إلى يوم القيامة كما اريد له أن يكون كذلك من قبل صاحب الرسالة صلى الله عليه و آله و سلم، فقد روى الحكم، وابن جريج، وغيرهما، قالوا: قال علي رضى الله عنه:
«لولا أنَّ عمر رضى الله عنه نهى عن المتعة مازنى إلّاشقي، وفي لفظٍ آخر: لولا ما سبق من رأي عمر بن الخطّاب لأمرتُ بالمتعة، ثمَّ ما زنى إلّاشقي»[١].
* ما وردَ من الأخبار المقطوعة التي دلَّت على تأخّر أمير المؤمنين علي عليه السلام عن بيعة أبيبكر، وأنَّه لم يبايعه إلّامكرهاً مجبراً، فلو أن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم قد نصَ
[١] انظر: جعفر مرتضى العاملي، الزواج الموقت في الاسلام، ص: ٩٥، وقد خرَّجه عن: تفسير الطبري، ج: ٥، ص: ٩، وكذا مصنف عبد الرزاق، ج: ٧، ص: ٥٠٠، ومنتخب كنز العمال هامش المسند، ج: ٦، ص: ٤٠٥، وتفسير الرازي ط سنة ١٣٥٧، ج: ١٠، ص: ٥٠، والدر المنثور، ج: ٢، ص: ١٤٠، وشرح النهج للمعتزلي، ج: ٢، ص: ٢٥٣، وتفسير النيسابوري هامش الطبري، ج: ٥، ص: ١٧، والجواهر، ج: ٣٠، ص: ١٤٤، عن نهاية ابن الاثير، والطبري، والثعلبي، والغدير، ج: ٦، ص: ٢٦٠ عن كنز العمال، ج: ٨، ص: ٢٩٤، وعن تفسير أبي حيان ج: ٣، ص: ٢١٨، وأبي داود في ناسخه، وبعض من تقدم، والبيان للامام الخوئي، ص: ٣٤٣ عن مسند أبي يعلى، ودلائل الصدق ج: ٣، ص: ١٠١، وتلخيص الشافي، ج: ٤، ص: ٣٢، والبحار ط قديم، ج: ٨، ص: ٢٨٦، والوسائل، أبواب المتعة، وكنز العرفان، ج: ٢، ص: ١٤٨، والكافي، ج: ٥، ص: ٤٤٨.