البدعة - الباقري، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٨ - أ- الخلاف بين علي (ع) والخلفاء الثلاثة
فمن الواضح أنَّ رسول اللَّه لو كانَ قد أمَرَ المسلمين باتّباع سنّة الخلفاء الأربعة، وانَّ سنة كلِّ واحدٍ منهم مرضية بالنسبة إليه صلى الله عليه و آله و سلم، ومجزئة للمسلمين، لما كان هناك داعٍ لأن يردعَ أميرُ المؤمنين علي عليه السلام عن سنة عمر السابقة، ويعتبرها من البدع المخالفة لسنة رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم.
* ما ورد من أنَّ امير المؤمنين علياً عليه السلام قد خالف رأي عمر وعثمان في شأن متعة الحج، حيثُ قال عمر وعثمان بعدم جوازها، وشرَّعا تحريمها، وعدم جواز وصلها بالحج، وأمّا أمير المؤمنين علي عليه السلام فقد قال بجوازها، وجواز الجمع بينها وبين الحج، ومن ثمَّ فقد جسَّد علي عليه السلام هذه المخالفة عملياً، ليثبت أنَّ سنة رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم أحق أن تُتَّبع.
والملاحظ أنَّ عمر هو الذي نهى عن متعة الحج باجتهاده الشخصي، وتبعه على ذلك عثمان أيضاً، ولم يكن علي عليه السلام يرضى ذلك، وكانَ يبِّين للناس انَّ هذا العمل خلاف السنّة النبوية الثابتة، وانَّ النهي عن متعة الحج (بدعة) حدثت في الدين من بعد وفاة رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم.
وبناءً على الضوابط التي طالعناها سابقاً في بحث (البدعة) من دراستنا هذه، نستطيع أن نكتشف بسهولة أنَّ نهي عمر وعثمان عن متعة الحج داخل في عداد (الابتداع)، وخصوصاً إذا رأينا انَّ عمر بنفسه يصرّح بأنَّ هذا العمل كانَ موجوداً على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم وانَّه هو الذي رأى أن ينهى عنه، مبرراً ذلك برأيه واجتهاده الشخصي، وكأنَّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم حينما شرَّع (متعة الحج) لم يكن ملتفتاً إلى هذه النكتة، وهذا التبرير، فاستدرك عليه عمر، وتلافى الأمر من بعده صلى الله عليه و آله و سلم!!
جاءَ في (كنز العمال) ما نصُّه:
«عن عمر قال: متعتان كانا على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم أنهى عنهما واعاقب