البدعة - الباقري، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠٧ - أ- ضعف سند الحديث
بأحاديث الاوزاعي عن الكذّابين، ثم يدلسها عنهم»[١].
«وقال صالح بن محمد الأسدي الحافظ: سمعتُ الهيثم بن خارجة يقول:
قلتُ للوليد بن مسلم: قد أفسدتَ حديث الاوزاعي، قال: كيف؟ قلتُ تروي عن الأوزاعي عن نافع، وعن الأوزاعي عن الزهري، وعن الأوزاعي عن يحيى بن سعيد، وغيرُكَ يُدخل بينَ الأوزاعي وبينَ نافع عبداللَّه بن عامر الأسلمي، وبينه وبينَ الزهري ابراهيم بن مرّة وقرة وغيرهما، فما يحملكَ على هذا؟
قال: انبِّل الأوزاعي أن يروي عن مثل هؤلاء، قلتُ: فإذا روى الأوزاعي عن هؤلاء- وهؤلاء ضعفاء- أحاديث مناكير، فأسقطتهم أنتَ وصيَّرتها من رواية الأوزاعي عن الثقات، ضَعُفَ الأوزاعي. فلم يلتفت إلى قولي»[٢].
وفي هامش كتاب (سير أعلام النبلاء) قال المحقق معلقاً على هذا الحديث:
«وهذا النوع من التدليس يسمى عند المتقدمين تجويداً، فيقولونَ: جوَّده فلان، يريدونَ ذكر فيه من الأجواد، وحذفَ الأدنياء، وسمّاه المتأخرون: تدليس التسوية، وذلكَ انَّ المدلِّس الذي سمع الحديث من شيخه الثقة عن ضعيف عن ثقة، يسقط الضعيف من السند، ويجعل الحديث عن شيخه الثقة، عن الثقة الثاني بلفظ محتمل، فيستوي الاسناد كلّه ثقات، وهو شرُّ أنواع التدليس وأفحشها، لانَّ الثقة الاول ربَّما لا يكون معروفاً بالتدليس، فلا يحترز الواقف على السنة عن عنعنةٍ وأمثالها من الألفاظ المحتملة التي لا يُقبل مثلها من المدلّسين، ويكون هذا المدلِّس الذي يحترز من تدليسه قد أتى بلفظ السماع الصريح عن شيخه، فأمنَ بذلكَ من تدليسه، وفي ذلكَ غرر شديد»[٣].
[١] ابن حجر العسقلاني، تهذيب التهذيب، ج: ١١، ص: ١٥٤، وفي تهذيب الكمال للمزي، ج: ٣١، ص: ٩٧.
[٢] - ابن حجر العسقلاني، تهذيب التهذيب، ج: ١١، ص: ١٥٤، وتهذيب الكمال للمزي ج: ٣١، ص: ٩٧، وسير أعلام النبلاء للذهبي، ج: ٩، ص: ٢١٥- ٢١٦، وميزان الاعتدال للذهبي، ج: ٤، ص: ٣٤٨.
[٣] - شمس الدين الذهبي، سير أعلام النبلاء، بتحقيق: كامل الخرّاط، ج: ٩، ص: ٢١٦( الهامش).