البدعة - الباقري، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠١ - أ- ضعف سند الحديث
وهذه السلسلة تُعدُّ من أوثق وأشهر السلاسل التي يعتمد عليها المتمسكون بحديث (سنّة الخلفاء الراشدين)، وتناقلتها أغلب كتبهم الحديثية المعتبرة، وقد وقع فيهذه السلسلة (ثور بن يزيد) الذي نقل عنه (ابن حجر) في (تهذيب التهذيب) أنَّه كان يبغض أمير المؤمنين علياً عليه السلام، ويصرِّح عن ذلك بالقول: «لا احب رجلًا قتل جدي»، وذلكَ لأنَّ جدَّه قد قُتل في صفين إلى صف معاوية بن أبي سفيان في حربه مع أمير المؤمنين علي عليه السلام.
جاءَ في (تهذيب التهذيب) ما نصُّه:
«ويُقال انَّه كان قدرياً، وكان جدُّه قُتل يوم صفين مع معاوية، فكان ثور إذا ذكر علياً قال: لا احبُّ رجلًا قتل جدّي»[١].
ونحن نظن انَّ هذا وحدَه كافٍ- في وجهة نظر جميع الفرق والطوائف الاسلامية- لاسقاط عدالة المرء، وردِّ حديثه، وعدم قبول روايته، فممن لا تُقبل روايته بالاتفاق الناصب العداء لأهل بيت النبوة الطاهرين عليهم السلام الذين ورد الأمر بوجوب محبتهم ومودتهم في صريح قوله تعالى:
(قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى)[٢].
وقد وردت الروايات الكثيرة المتضافرة في كتب الفريقين لتشير إلى هذا
[١] ابن حجر العسقلاني، تهذيب التهذيب، ج: ٢، ص: ٣٣.
وانظر: جمال الدين المزي، تهذيب الكمال في أسماء الرجال، ج: ٤، ص: ٤٢٥.
[٢] - الشورى: ٢٣، وقد مرَّت الاشارة إلى المصادر العامية التي بيَّنت سبب نزول الاية الكريمة فيما سبق.