البدعة - الباقري، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩٠ - 2- النداء الثاني يوم الجمعة
من أهل العلم أنَّ هذا الأذان يكونُ أمامَ الخطيب مواجهةً، فجعلوا مقامَ المؤذّن في مواجهة الخطيب، على كرسي أو غيره، وصارَ هذا الأذان تقليداً صرفاً، لا فائدةَ له في دعوة الناسِ إلى الصلاة، وإعلامهم حضورها، كما هو الأصل في الأذان والشأنُ فيه، وحرصوا على ذلكَ حتى لينكرونَ على مَن يفعل غيره.
واتّباع السنّة أن يكونَ على المنارة أو عند باب المسجد، ليكونَ إعلاماً لمن لم يحضر، وحرصوا على إبقاء الأذان قبل خروج الامام، وقد زالت الحاجةُ إليه، لأنَّ المدينةَ لم يكن بها إلّاالمسجد النبوي، وكانَ الناس كلهم يجتمعونَ فيه، وكثروا عن أن يسمعوا الأذان عندَ باب المسجد، فزاد عثمان الأذانَ الأول، ليُعلم مَن بالسوق ومَن حولَه حضورَ الصلاة».
ثمَّ يرى الشارحُ بأنْ لا ضرورةَ الآنَ إلى هذا النداء باعتبار كثرة المؤذنين وكثرة المنائر!!، فيقول:
«أمّا الآن وقد كثرت المساجد، وبُنيت فيها المنارات، وصارَ الناس يعرفون وقتَ الصلاة بأذان المؤذن على المنارة: فانّا نرى أن يُكتفى بهذا الأذان، وأن يكونَ عند خروج الامام، اتّباعاً للسنة، أو يؤمر المؤذنونَ عند خروج الامام أن يؤذنوا على أبواب المساجد»[١].
وقال الشافعي:
«واحبُّ أن يكون الأذان يوم الجمعة حين يدخل الامام المسجد، ويجلس على موضعه الذي يخطب عليه خشب أو جريد أو منبر أو شيء مرفوع له، أو الأرض، فإذا فَعَل أخَذَ المؤذن في الأذان، فإذا فرغَ قامَ فخطبَ لا يزيدُ عليه».
وأضاف:
[١] سنن الترمذي، بشرح: أحمد محمد شاكر، ج: ٢، ص: ٣٩٣.