البدعة - الباقري، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٦ - 2- النداء الثاني يوم الجمعة
تاريخ نبي الإسلام صلى الله عليه و آله و سلم، في الغزوات وغيرها، ومن أبرزها التجمع الذي حصل في غدير خم عند النص على خلافة أمير المؤمنين علي عليه السلام، وقبل ذلك في أثناء أداء مناسك الحج .. ولكنَّنا نرى أنَّه على الرغم من كثرة الناس الذين رافقوا رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم، لم يُعهد بأنَّه صلى الله عليه و آله و سلم، قد أمرَ بتشريع أذانين قط، الأمر الذي يدل على أن قضية الأذان للصلاة قضية لا ترتبط بكثرة الناس ولا بغيرها من الأسباب.
قال العلامة (الأميني) في (الغدير):
«وعند خروجه صلى الله عليه و آله و سلم أصاب الناس بالمدينة جُدَري (بضم الجيم وفتح الدال وبفتحهما)، أو حصبة منعت كثيراً من الناس من الحج معه صلى الله عليه و آله و سلم، ومع ذلكَ كانَ معه جموع لا يعلمها إلّااللَّه تعالى، وقد يُقال: خرج معه تسعونَ ألف، ويُقال مائة ألف وأربعة عشر ألفاً، وقيل مائة ألف وعشرونَ ألفاً، وقيل مائة ألفٍ وأربعة وعشرونَ ألفاً، ويُقال أكثر من ذلك، وهذه عدّة مَن خرجَ معه، وأمّا الذين حجّوا معه فأكثر من ذلك، كالمقيمين بمكة، والذينَ أتوا من اليمن مع علي (أمير المؤمنين) وأبي موسى»[١].
رابعاً: قد قيل بأنَّ العلة تخصص وتعمم على حدٍ سواء، فإذا كانت الكثرة السكّانية المدّعاة سبباً لاختلاق نداءٍ ثانٍ يجمع الناس إلى الصلاة، ويعلمهم بدخول وقتها، فلماذا لا يكون ذلك بشأن الفرائض اليومية، ولماذا هذا التخصيص بصلاة الجمعة دون الغير، علماً بأنَّ التجمع للفرائض اليومية لم يكن بأقل من التجمع لصلاة الجمعة، لعدم وجود كثرة في مساجد المدينة آنذاك ليتفرق الناس فيها؟!
[١] عبد الحسين الاميني، الغدير، ج: ١، ص: ٩، عن السيرة الحلبية، ج: ٣، ص: ٢٨٣، وسيرة أحمد زيني دحلان، ج: ٣، ص: ٣، وتاريخ الخلفاء لابن الجوزي في الجزء الرابع، وتذكرة خواص الامة، ص: ١٨، ودائرة المعارف لفريد وجدي، ج: ٣، ص: ٥٤٢.