البدعة - الباقري، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧٩ - مداخلات
ثابتة من صميم التشريع، ولذا رأينا فيما سبق انَّ المصلّين الذين نهاهم أمير المؤمنين عليه السلام عن أداء هذه الصلاة وأوضح لهم انَّها (بدعة)، ومخالفة لحكم اللَّه تعالى، وسنّة رسوله الكريم صلى الله عليه و آله و سلم، اعترضوا عليه ونادوا، واعمراه، ومن بعد ذلك أصروا على مزاولتها والإقامة عليها.
ثانياً: إنَّ ما يمكن أن تشمله عموميات ما ورد في فضل صلاة الجماعة، والدعوة إلى إقامتها على ما ذكره (المعتزلي) هو خصوص الأمر القابل للاتصاف بهذا العنوان، والذي يمكن بشأنه ذلك، لا الأمر المنهي عنه والخارج عن دائرة الصلوات بشكل عام (إمّا لورود الدليل على عدم صحة الاتيان به، أو لعدم الدليل عليه)، أو الخارج عن دائرة الصلوات التي تُسن فيها صلاة الجماعة، على أحسن التقديرين.
وقد ورد عن الشريعة الاسلامية ثبوت بعض الصلوات المستحبة التي يجوز أن تُصلّى جماعةً بالأصالة أو بالعارض، ولم نرَ فيما بين هذه الصلوات صلاةً يُقال لها (التراويح)، على انَّ هناك نهياً عاماً يشمل الصلاة جماعة في النافلة غير ما ذُكر بخصوصه من استثناء.
قال السيّد (محمد كاظم اليزدي) في (العروة الوثقى):
«لا تشرع الجماعة في شيء من النوافل الأصلية وإن وجبت بالعارض بنذرٍ أو نحوه، حتى صلاة الغدير على الأقوى، إلّافي صلاة الاستسقاء، نعم لا بأس بها فيما صار نفلًا بالعارض، كصلاة العيدين، مع عدم اجتماع شرائط الوجوب، والصلاة المعادة جماعةً، والفريضة المتبَّرع بها عن الغير، والمأتي بها من جهة الاحتياط الاستحبابي»[١].
[١] محمد كاظم اليزدي، العروة الوثقى، ج: ١، ص: ٧٦٤- ٧٦٥، مسألة: ٢.