البدعة - الباقري، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧٨ - مداخلات
«مَن أحدثَ في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردٌّ».
وقد مرَّت الإشارة إلى موضوع (قصد التشريع) فيما تقدم، وذكرنا الضابطة التي يتم بموجبها دخول العمل من هذه الناحية في الدين أو خروجه عنه.
قال الشيخ (يوسف البحراني) في (الحدائق الناضرة):
«لا ريب في انَّ الصلاة خير موضوع، إلّاانه متى اعتقد المكلف في ذلكَ أمراً زائداً على ما دلَّت عليه هذه الأدلة من عددٍ مخصوص، وزمانٍ مخصوص، أو كيفية خاصة، ونحو ذلك، مما لم يقم عليه دليل في الشريعة، فانَّه يكون محرَّماً، وتكون عبادته بدعة، والبدعية ليست من حيث الصلاة، وانَّما هي من حيث هذا التوظيف الذي اعتقده في هذا الوقت، والعدد، والكيفية، من غير أن يرد عليه دليل»[١].
ومن الواضح لدينا انَّه حينما سُنَّت هذه الصلاة، وأُمر المسلمون بها، وُعيِّن لهم امام خاص يقيمها، واستُحسنَ ذلك بعد ذلك، فانَّه لم يُعمد إلى هذا العمل بما هو عمل عام، يأتي به الشخص بنية القربة المطلقه، وامتثال عموميات الادلة التي تحث المسلمين على صلاة النوافل، أو صلاة الجماعة- على الرغم من أننَّا لا نسلم حتى هذا المقدار لما ذكرناه آنفاً- وانَّما الملاحظ انَّه قد اريد لهذا العمل أن يكون عملًا دورياً وثابتاً، وبهذا فهو مقصود بكيفيته الخاصة، ومنسوب إلى التشريع بما يحمل من مواصفات وخصوصيات معيّنة، وهذا يعني قصد التشريع المنافي والمبطل لاندراجه تحت العموميات المشار إليها في كلام (ابن ابي الحديد)، لو توافقنا معه جدلًا بشأنها.
وقد حصل هذا الأمر فعلًا، وجيء بهذه النافلة تحت عنوان الندب الشرعي، وأخذ بعض المسلمين يتعاهدون هذا العمل دهراً بعد دهر على انَّه سنّة
[١] يوسف البحراني، الحدائق الناضرة، ج: ٦، ص: ٨٠.