البدعة - الباقري، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧٧ - مداخلات
جمع ركعات بتسليمة جاز، لما روت عائشة رضي اللَّه عنها انَّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم (كان يصلي ثلاث عشرة ركعة، ويوتر من ذلك بخمس، يجلس في الآخرة ويسلِّم، وانَّه أوتر بسبع وبخمس لا يفصل بينهنَّ بسلام)، وإن تطوَّعَ بركعةٍ جاز، لما روي انَّ عمر رضى الله عنه (مرَّ بالمسجد فصلى ركعة فتبعه رجل، فقال يا أمير المؤمنين، إنَّما صليت ركعة، فقال: إنَّما هي تطوع فمن شاء زاد ومَن شاء نقص».
وعقَّب على ذلك (النووي) بالقول:
«.. في مذاهب العلماء في ذلك: قد ذكرنا انَّه يجوز عندنا أن يجمع ركعات كثيرة من النوافل المطلقة بتسليمة، وانَّ الافضل في صلاة الليل والنهار أن يسلّم من كل ركعتين، وبهذا قال مالك وأحمد وداود وابن المنذر، وحكي عن الحسن البصري وسعيد بن جبير، وقال أبو حنيفة: التسليم من ركعتين أو أربع في صلاة النهار سواء في الفضيلة، ولا يزيد على ذلك، وصلاة الليل ركعتان وأربع وست وثمان بتسليمة، ولا يزيد على ثمان، وكان ابن عمر يصلي بالنهار أربعاً، واختاره إسحاق»[١].
فكيف يمكن أن يُدَّعى بعد كل هذه الأقوال والآراء انَّ أحداً لم يقل بكراهة أو حرمة صلاة ثلاثين ركعة بتسليمة واحدة، كما قال ذلك المعتزلي بشكل قاطع، وأرسله إرسال المسلَّمات؟
وهذا كلّه طبعاً فيما لو جاء المكلّف بالعمل على سبيل القربة المطلقة. ولم ينسبه إلى الشريعة الاسلامية المقدسة، وأما إذا تمت نسبة هذا العمل العبادي المخترع بكيفيته المذكورة والمخصوصة هذه إلى الشريعة، وادُّعي أنَّه مستفاد منها، وانَّه جزء من تعاليمها، فلا شكَ ولا ريب في كونه عملًا محرَّماً، بل هو من أبرز مصاديق قوله صلى الله عليه و آله و سلم:
[١] أبو زكريا النووي، المجموع من شرح المهذب، ج: ٤، ص: ٤٩- ٥١.