البدعة - الباقري، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٦ - قصد التشريع
يقرأها، فكرهها وقال: إنَّما أنتم متبعون، فاتبعوا الاولين، ولم يبلغنا عنهم نحو هذا، وانّما نزل القرآن ليُقرأ، ولا يخص شيء دون شيء»[١].
فتخصيص شيء دون شيء من القرآن إن كان بقصد الجزئية والتشريع وادّعاء نسبة الأمر إلى الدين من دون دليل شرعي خاص، فهو من باب (الابتداع) وإلّا فلا يكون كذلك، فاطلاق القول بكراهة الأمر، وعدِّه على خلاف الاتباع أمر غير مقبول.
ويأتي في هذا الاتجاه نفسه ما جاءَ في (تلبيس إبليس) انَّه:
«أخبر رجل عبداللَّه بن مسعود انَّ قوماً يجلسونَ في المسجد بعد المغرب، فيهم رجل يقول: كبّروا اللَّه كذا وكذا، وسبّحوا اللَّه كذا وكذا، واحمدوا اللَّه كذا وكذا، قال عبداللَّه: فاذا رأيتهم فعلوا ذلك فأتني وأخبرني بمجلسهم، فأتاهم فجلس، فلما سمع ما يقولونَ، قامَ فأتى ابنَ مسعود، فجاءَ وكان رجلًا حديداً، فقال: أنا عبداللَّه بن مسعود! واللَّه الذي لا إله غيره، لقد جئتم ببدعة ظلماً، ولقد فضلتم أصحاب محمد علماً، فقال عمرو بن عتبة: استغفر اللَّه، فقال عليكم بالطريق فالزموه، ولئن أخذتم يميناً وشمالًا لتظلنَّ ضلالًا بعيداً»[٢].
فهذه المعالجة غير صحيحة على إطلاقها لما ذكرناه من تفصيل، على الرغم من انَّ أغلب مَن ذكر هذه الواقعة من علماء العامة عدَّها من مصاديق محاربة (الابتداع) ومواجهته.
[١] ابن وضّاح القرطبي، البدع والنهي عنها، ص: ٤٣.
[٢] - ابن الجوزي، تلبيس إبليس، ص: ٢٥.