البدعة - الباقري، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٠ - ه- اقامة المآتم ومجالس العزاء
له»[١].
فهلّا تعامل (الغزالي) مع مجالس الفاتحة كما تعامل مع مجالس تلاوة القرآن الكريم، ومع قضية تجديد الوضوء؟ فهل انَّ مجالس التلاوة الجماعية كانت موجودةً في عهد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم؟ أليس المقتضي لذلك كان موجوداً وهو طلب الثواب، وتعاهد القرآن الكريم، والتقرب به الى اللَّه تعالى؟ أوليس المانع كانَ مرتفعاً إذ الأمن مستقر، والتجمع سهل؟!!
ألم يقل (الغزالي) انَّ تجديد الوضوء لم يرد به أمر؟ أفلا يمكن لقاعدة (المقتضي والمانع) أن تشمله وتنطبق عليه أيضاً، فنقول إنَّ مقتضيه كانَ موجوداً وهو طلب الصفاء الروحي، والمانع كانَ مرتفعاً إذ الماء متوفر، والعمل سهل؟!
ألم يقل (الغزالي) انَّ فعل الخير يتجدد على اختلاف الليل والنهار؟ أفليسَ هذا العمل خيراً ومشتملًا على الخير؟ أوليس هو من باب التواصي بالحق والصبر، والتعاون على البر والتقوى كما قال؟!
وهل أضاف (الغزالي) جديداً حين قال: «على انَّ عدَّ ذلك قانوناً عاماً ملزماً لا أصل له»؟ فهل ينكر هذه الحقيقة مَن كان له أدنى مستوى من الثقافة الاسلامية والوعي الديني؟
فلماذا هذه المفارقة؟ ولماذا هذا اللف والدوران؟
والأنكى من ذلك أنَّ (الغزالي) ينكر على الشهيد (حسن البنا) تجويزه لهذا الأمر، ويعتبر قوله بالجواز مناورةً لتوحيد الامة، ورصِّ صفوفها.
يقول الشيخ (الغزالي):
«والاستاذ حسن البنا رأى فراراً من الاصطدام بحرّاس البدع الاضافية والتركية أن يدخل الموضوع في دائرة الخلاف الفقهي، والخلاف الفقهي يتحمل
[١] محمد الغزالي، تراثنا الفكري في ميزان الشرع والعقل، ص ١٠٣- ١٠٤.