البدعة - الباقري، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٩ - ه- اقامة المآتم ومجالس العزاء
الشكلي، وأمّا في واقع تشريعه وانتساب مفرداته إلى الدين، فهو مشمول بالأدلة التي أشرنا الى بعضها آنفاً.
هذا، ونجد أنَّ (الغزالي) يصرِّح بنفسه في موضع آخر بما يخالف دعواه هذه بشكل معلن، ويستدرك الإذعان المطلق إلى القاعدة التي ذكرها سابقاً، فيقول:
«ونحن نحترم هذه القاعدة مع إضافةٍ وجيزةٍ تشرحها!
هناك أدلة عامة في الدين يجب النزول عندها، بيد أنَّ صورتها تتجدد على اختلاف الليل والنهار، كفعل الخير مثلًا- وهناك أمر به- وكالتواصي بالحق والصبر، والتعاون على البر والتقوى، والجهاد بالمال والنفس واللسان ... الخ.
إنَّ صور الطاعات هنا تكثر وتتغاير، فهل تدخل في باب الابتداع؟ كلّا! لكن ما الضابط الذي نحترز به من البدع؟.
المخوف هو تحويل الصورة التي يقوم بها امرؤ ما الى قانون عام يُحمد فاعلُه، ويُذم تاركه، وكأنَّما هو وحي من عند اللَّه».
ويضيف:
«سُئلت عن التلاوة الجماعية للقرآن الكريم في بعض مساجد المغرب؟
فقلت: لا آمر بها ولا أنهى عنها، والأحبُّ إليِّ أن أقرأ وحدي، وليس لمن يفعلها أن يشد الناس اليها، أو يلوم مَن تخلَّف عنها.
وسُئلت عن شيخٍ ينصح تلاميذه ومريديه بالمحافظة على الوضوء وتجديده كلَّما انتقض قائلًا: إنَّ الشعور بالطهارة الحسية يعين على الطهارة الروحية، ويبعث على التسامي!
فقلت: لم يرد أمر بذلك، وللصفاء الروحي طرق شتى، قد يكون من بينها أن يجدد المسلم وضوءَه كلَّما أحدث. على أنَّ عدَّ ذلكَ قانوناً عاماً ملزماً لا أصل