البدعة - الباقري، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٨ - ه- اقامة المآتم ومجالس العزاء
قبول العزاء بنحوٍ عابرٍ لا افتعال فيه».
ويقول: «وربما كُلِّف جيران الميت بإعداد الطعام لأهله».
وفي هذا إشارة إلى ما ورد في الأثر:
«ولما جاءَ نعي جعفر بن أبي طالب إلى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم قال: اصنعوا لآل جعفر طعاماً، فانَّه قد أتاهم ما شغلهم»[١].
وفي رواية اخرى انَّه صلى الله عليه و آله و سلم قال:
«لا تغفلوا آل جعفر أن تصنعوا لهم طعاماً فإنَّهم قد شُغلوا بأمرِ مصابهم»[٢].
وهذا يدلل على انَّ هذه المراسيم كانت قد بدأت تضرب بجذورها في نفوس المسلمين وطبائعهم، باعتبار استجابتهم لإرشادات الشريعة التي توصي بالاهتمام بآل المتوفى من جانب، وتوصي باكرام الضيف وإطعامه والتصدّق عن الموتى بمختلف أعمال البر والمعروف من جانبٍ آخر، ثم أخذت هذه الممارسة تقوى وتشتد وتستجيب لواقع العصر مع مرور الزمن، الى أن اتصفت بالطابع الذي هي عليه الآن.
وربما ينتقل أحد هؤلاء المسلمين الذين نعتهم (الغزالي) بالابتداع إلى أحد البلدان التي لا تسود فيها مثل هذه الأعراف، فيبدأ يتكيف مع الجو الجديد، ويقتصر من مجمل هذه المراسيم المتعارفة على ما هو سائد ومألوف في ذلك المجتمع. ولا يحس من نفسه بأنَّه ترك واجباً، أو يشعر بأنَّه ارتكب حراماً!!
فالأمر إذن مرتبط بأعراف الناس ومشاعرهم من ناحية، وبمستجدات الزمن وتطوراته من ناحية اخرى .. هذا بالنسبة إلى هيكليته العامة وطابعه
[١] علاء الدين الهندي، كنز العمال، ج: ١٥، ح: ٤٢٦٣٠، ص: ٦٦٣.
[٢] - علاء الدين الهندي، كنز العمال، ج: ١٥، ح: ٤٢٦٢٩، ص: ٢٦٢.