البدعة - الباقري، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٣ - ه- اقامة المآتم ومجالس العزاء
كفانا المؤونة في ذلك الإمام العلّامة الشيخ محمد العربي التباني، المدرس بالمسجد الحرام، وأحد أساتذة مدرسة الفلاح بمكة سابقاً، فإنَّه صنف في هذا الموضوع رسالة سماها [إسعاف المسلمين والمسلمات بجواز القراءة ووصول ثوابها للأموات]، ذكر في صدرها انَّ قراءة القرآن على الأموات جائزة، يصل ثوابها لهم عند جمهور فقهاء الأسلام أهل السنة، وإن كانت بأُجرة على التحقيق ...
ثم نقل عن الإمام شيخ الإسلام زكريا في [شرح الروض] ما مثاله: [فرع] الاجارة للقراءة على القبر مدة معلومة، أو قدراً معلوماً، جائزة للانتفاع بنزول الرحمة حين يُقرأ القرآن، كالاستئجار للأذان، وتعليم القرآن، ويكون الميِّت كالحي الحاضر، سواء عقَّب القرآن بالدعاء، أو جعل أجر قراءته له، أم لا، فتعود منفعة القرآن إلى الميِّت في ذلك ...
ثم قال: بل قال السبكي تبعاً لابن الرفعة على انَّ الذي دلَّ عليه الخبر بالاستنباط أنَّ القرآن إذا قُصد به نفع الميت نفعه ...
ثم نقل عن الإمام الرملي في [النهاية] والشبراملسي في حاشيته عليها، وعن شيخ الإسلام في فتاويه، وعن الحافظ السيوطي، وابن الصلاح ما يؤيد ذلك، الى أن قال: وقال النووي رحمه اللَّه في [شرح المهذب]: يستحب لزائر القبور أن يقرأ ما تيسر من القرآن، ويدعو لهم عقبها، نصَّ عليه الشافعي واتفق عليه الأصحاب، وزاد في موضع آخر: إن ختموا القرآن على القبر كان أفضل. اه».
ثم نقل عن علماء بقية المذاهب الأربعة ما لا يخرج عمّا ذكر، الى أن قالَ في الخاتمة: «والخلاصة قد تحقق وتلخص من كلام العلماء كابن قدامة، وابن القيِّم، وغيرهما المنقول عن الأئمة الأقدمين من أهل الأثر، أنَّ القراءة على الأموات فعلها السلف الصالح، وانَّ عمل المسلمين شرقاً وغرباً لم يزل مستمراً عليها، وأنَّهم