البدعة - الباقري، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٠ - ه- اقامة المآتم ومجالس العزاء
فهذه أدلة عامة تنص على مشروعية الاجتماع واللقاء عند المصاب، وزيارة أولياء الميت ومواساتهم وتقديم العزاء لهم .. إضافة الى الأدلة العامة الواردة بشأن التعاون على البرّ والتقوى، ومواساة الإخوان، وزيارة المؤمنين، وإدخال السرور على قلوبهم، وصلة الأرحام .. وغيرها من العموميات التي تشمل هذا النوع من الاجتماع والائتلاف والتعاون، وتدفع الإنسان المؤمن للوقوف إلى جنب أخيه المؤمن في الشدائد ومواطن الابتلاء.
وأمّا قضية إطعام المعزّين فهي قضية جرى عليها عرف الانسان، واندفع نحوها بإيحاء فطرته البشرية، كما أنَّها وجدت حوافزها ودوافعها الشرعية من خلال النصوص الكثيرة الواردة في الحث على إكرام الضيف، وإيصال البر والمعروف الى الناس، وإنفاق ما زاد عن الحاجة، وبذل المستطاع من المال والمتاع .. وأوضح مصاديق ذلك هو إطعام الطعام، وإشباع المؤمنين تقرّباً الى اللَّه تعالى.
فما دخل هذا العمل الذي يقوم به أولياء الميت بالابتداع؟ وكيف يمكن لمتشرع يخاف يوم الحساب من أن يطبق عليه حدّ (البدعة) ويقول بانَّ هؤلاء قد أدخلوا في الدين ما ليس منه؟.
وهل يُعقل أن تحرِّم الشريعة الإسلامية إكرام الضيف المعزّي وتقديم الطعام له، لا سيما وانَّ أغلب هؤلاء المعزّين يأتون من مناطق بعيدة ونائية، ويتركون أعمالهم وشؤونهم الخاصة، قاصدين مواساة أولياء الميت والشد على أيديهم، علاوةً على انَّهم يتحملون في الغالب عملية إعداد الطعام ونفقاته والامور الاخرى المتعلقة به؟
من هنا نرى انَّ البعض حين يصطدم بالواقع الذي يرفض هذا الاتهام المجحف أشدَّ الرفض، يستدرك ما أطلقه من تحريم بالقول: