البدعة - الباقري، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣٧ - د- زيارة قبر النبي (ص) ومراقد الأئمة (ع)
ذلك كلّه من نوعٍ واحد ..»[١].
فإذا كان إتيان المشاهد مشروعاً، والتبرك أيضاً مشروعاً، فلماذا هذا التهجّم على الموحّدين من أبناء الإسلام، ونعت عملهم بالابتداع؟ ولماذا تحميل هذا العمل المشروع عناوين اخرى لا واقع لها من الأساس؟ ولماذا لا يُحمل عمل المسلمين على الصحة وفقاً لتلك العموميات التي ندبت الى تبجيل النبي الاكرم صلى الله عليه و آله و سلم وأهل بيته عليهم السلام، وتوقيرهم، ونصرتهم أحياء وأموات؟
ولكنَّ العجب العجاب أنَّ ما لم يكن يسمح به (ابن تيمية) من تبرك بالاموات، وما كان يعتبر فاعله مشركاً وخارجاً عن الدين .. قد حصل بشأنه بعد الموت، ولكنَّ أحداً من خواصه ومريديه والمدافعين عن عقائده المضللة ومبانيه لم ينبس ببنت شفة، ولم يقل بأنَّ هذا الأمر مشمول بالابتداع، عدا ما أظهره محقق كتاب (العقود الدرّية) عند هذا الموضع من امتعاض باهتٍ وسريع.
فقد ورد في الكتاب المذكور بلهجة الإطراء والثناء على (ابن تيمية) بعد موته:
«وحضر جمع الى القلعة، فاذن لهم في الدخول، وجلسَ جماعة قبل الغسل، وقرأوا القرآن، وتبرّكوا برؤيته وتقبيله، ثم انصرفوا.
وحضر جماعة من النساء، ففعلنَ مثل ذلك ثمَّ انصرفنَ .. وألقى الناس على نعشه مناديلهم وعمائمهم للتبرّك ..
وشرب جماعة الماءَ الذي فضل من غسله، واقتسم جماعة بقية السدر الذي غُسِّل به.
وقيل: إنَّ الطاقية التي كانت على رأسه دُفع فيها خمسمائة درهم، وقيل:
الخيط الذي فيه الزئبق الذي كان في عنقه بسبب القمل، دفع فيه مائة وخمسونَ
[١] ابن تيمية، اقتضاء الصراط المستقيم، ص: ٣٠٥.