البدعة - الباقري، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣٦ - د- زيارة قبر النبي (ص) ومراقد الأئمة (ع)
بالتشنيع والنيل من أتباع مذهب أهل البيت عليهم السلام، ومؤاخذتهم بعنف على ما يمارسونه من زيارةٍ لمراقد أئمتهم عليهم السلام، وتبركٍ بآثارهم المقدسة، وتوسلٍ الى اللَّه تعالى بجاههم العظيم، نجد انه يصرِّح بأصل مشروعية الإتيان للمشاهد في (اقتضاء الصراط المستقيم) حيث يقول:
«قال سندي الخواتيمي: سألنا أبا عبداللَّه عن الرجل يأتي بهذهِ المشاهد ويذهب إليها: ترى ذلك؟ قال: أمّا على حديث ابن ام مكتوم انَّه سأل النبي صلى الله عليه و آله و سلم أن يصلي في بيته حتى يتخذ ذلك مصلى، وعلى ما كان يفعل ابن عمر رضي اللَّه عنهما، يتبع مواضع النبي صلى الله عليه و آله و سلم وأثره، فليس بذلك بأس أن يأتي الرجل المشاهد، إلّا انَّ الناس قد أفرطوا في هذا جداً وأكثروا فيه.
وكذلكَ نقل عنه أحمد بن القاسم ولفظه: سُئل عن الرجل يأتي هذه المشاهد التي بالمدينة وغيرها، يذهب اليها؟ قال: أمّا على حديث ابن ام مكتوم انَّه سأل النبي صلى الله عليه و آله و سلم أن يأتيه فيصلي في بيته حتى يتخذه مسجداً، وعلى ما كان يفعله ابن عمر، يتبع مواضع سير النبي صلى الله عليه و آله و سلم، وفعله حتى رؤيَ يصب في موضع ماء، فسُئل عن ذلك؟ فقال: رأيتُ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم يصب ههنا ماء، قال أمّا على هذا فلا بأس»[١].
فهذا الكلام الذي ينقله عن الإمام (أحمد بن حنبل)، يدل بشكل واضح وصريح على أصل مشروعية إتيان المشاهد، والتبرّك بآثار النبي الاكرم صلى الله عليه و آله و سلم.
ويقول في موضعٍ آخر في الموضوع نفسه:
«فكما انَّ تطوع الصلاة فرادى وجماعة مشروع من غير أن يتخذ جماعة عامة متكررة تشبه المشروع: من الجمعة، والعيدين، والصلوات الخمس، فكذلك تطوّع القراءة والذكر والدعاء جماعة وفرادى، وتطوع قصد بعض المشاهد، ونحو
[١] ابن تيمية، اقتضاء الصراط المستقيم، ص: ٣٠٥- ٣٠٦.